أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
قال : كواكب .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
وبروجها : نجومها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
بُرُوجاً
قال : الكواكب . القول في تأويل قوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ
يقول تعالى ذكره : وحفظنا السماء الدنيا من كل شيطان لعين قد رجمه الله ولعنه .
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
يقول : لكن قد يسترق من الشياطين السمع مما يحدث في السماء بعضها ، فيتبعه شهاب من النار مبين يبين أثره فيه ، إما بإخباله وإفساده أو بإحراقه . وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول في قوله :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
هو استثناء خارج ، كما قال : ما أشتكي إلا خيرا ، يريد : أذكر خيرا . وكان ينكر ذلك من قيله بعضهم ، ويقول : إذا كانت " إلا " بمعنى " لكن " عملت عمل " لكن " ، ولا يحتاج إلى إضمار " أذكر " ، ويقول : لو احتاج الأمر كذلك إلى إضمار " أذكر " احتاج قول القائل : قام زيد لا عمرو إلى إضمار " أذكر " . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا الأعمش عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع ، قال : فينفرد المارد منها فيعلو ، فيرمي بالشهاب فيصيب جبهته أو جنبه أو حيث شاء الله منه فيلتهب ، فيأتي أصحابه وهو يلتهب ، فيقول : إنه كان من الأمر كذا وكذا . قال : فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة ، فيزيدون عليه أضعافه من الكذب ، فيخبرونهم به ، فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاءوهم به من الكذب .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
قال : أراد أن يخطف السمع ، وهو كقوله :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
وهو نحو قوله :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
قال : خطف الخطفة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
هو كقوله :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
كان ابن عباس يقول : إن الشهب لا تقتل ولكن تحرق وتخبل وتجرح من غير أن تقتل . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
قال : الرجيم : الملعون . قال : وقال القاسم عن الكسائي إنه قال : الرجم في جميع القرآن : الشتم . . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها
يعني تعالى ذكره بقوله :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
والأرض دحوناها فبسطناها ،
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
يقول : وألقينا في ظهورها رواسي ، يعني جبالا ثابتة ؛ كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
، وقال في آية أخرى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
وذكر لنا أن أم القرى مكة ، منها دحيت الأرض . قوله :
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
رواسيها :
جبالها وقد بينا معنى الرسو فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادته وقوله وأنبتنا فيها من كل شئ