: سدت ، إلى أنه بمعنى : منعت النظر ، كما يسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسكر به .
وقال آخرون : معنى سكرت : أخذت . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن ابن عباس :
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
يقول : أخذت أبصارنا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
إنما أخذ أبصارنا ، وشبه علينا ، وإنما سحرنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
يقول : سحرت أبصارنا ؛ يقول : أخذت أبصارنا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنا شيبان ، عن قتادة ، قال : من قرأ :
سُكِّرَتْ
مشددة : يعني سدت . ومن قرأ " سكرت " مخففة ، فإنه يعني سحرت . وكأن هؤلاء وجهوا معنى قوله
سُكِّرَتْ
إلى أن أبصارهم سحرت ، فشبه عليهم ما يبصرون ، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره ؛ من قول العرب : سكر على فلان رأيه : إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد فلم يدر الصواب فيه من غيره ، فإذا عزم على الرأي قالوا : ذهب عنه التسكير . وقال آخرون : هو مأخوذ من السكر ، ومعناه : غشي على أبصارنا فلا نبصر ، . كما يفعل السكر بصاحبه ، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلم يبصر .
ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : " إنما سكرت أبصارنا " قال : سكرت ، السكران الذي لا يعقل . وقال آخرون : معنى ذلك : عميت . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن الكلبي :
سُكِّرَتْ
قال : عميت . وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال : معنى ذلك : أخذت أبصارنا وسحرت ، فلا تبصر الشيء على ما هو به ، وذهب حد إبصارنا وانطفأ نوره ؛ كما يقال للشيء الحار إذا ذهبت فورته وسكن حد حره : قد سكر يسكر . قال المثنى بن جندل الطهوي :
جاء الشتاء واجثأل القبر * واستخفت الأفعى وكانت تطبر
وجعلت عين الحرور تسكر
أي تسكن وتذهب وتنطفئ . وقال ذو الرمة :
قبل انصداع الفجر والتهجر * وخوضهن الليل حين يسكر
يعني : حين تسكن فورته . وذكر عن قيس أنها تقول : سكرت الريح تسكر سكورا ، بمعنى : سكنت . وإن كان ذلك عنها صحيحا ، فإن معنى سكرت وسكرت بالتخفيف والتشديد متقاربان ، غير أن القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن :
سُكِّرَتْ
بالتشديد لإجماع الحجة من القراء عليها ، وغير جائز خلافها فيما جاءت به مجمعة عليه . . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
يقول تعالى ذكره : ولقد جعلنا في السماء الدنيا منازل للشمس والقمر ، وهي كواكب ينزلها الشمس والقمر .
وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
يقول : وزينا السماء بالكواكب لمن نظر إليها وأبصرها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا