عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
يعني الملائكة ؛ يقول : لو فتحت على المشركين بابا من السماء ، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض ، لقال المشركون :
نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
سحرنا وليس هذا بالحق . ألا ترى أنهم قالوا قبل هذه الآية :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمر ، عن نصر ، عن الضحاك ، في قوله :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
قال : لو أني فتحت بابا من السماء تعرج فيه الملائكة بين السماء والأرض ، لقال المشركون :
بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
إلا ترى أنهم قالوا :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
وقال آخرون : إنما عني بذلك بنو آدم . ومعنى الكلام عندهم : ولو فتحنا على هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بابا من السماء فظلوا هم فيه يعرجون
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
قال قتادة ، كان الحسن يقول : لو فعل هذا ببني آدم فظلوا فيه يعرجون أي يختلفون ،
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
وأما قوله :
يَعْرُجُونَ
فإن معناه : يرقون فيه ويصعدون ، يقال منه : عرج يعرج عروجا إذا رقي وصعد ، وواحدة المعارج :
معرج ومعراج ؛ ومنه قول كثير :
إلى حسب عود بنا المرء قبله * أبوه له فيه معارج سلم
وقد حكي : عرج يعرج بكسر الراء في الاستقبال . وقوله :
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
يقول : لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم : ما هذا بحق إنما سكرت أبصارنا . واختلفت القراء في قراءة قوله :
سُكِّرَتْ
فقرأ أهل المدينة والعراق :
سُكِّرَتْ
بتشديد الكاف ، بمعنى : غشيت وغطيت ، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذكر لي عنه . وذكر عن مجاهد أنه كان يقرأ : " لقالوا إنما سكرت " . حدثني بذلك الحرث ، قال : ثنا القاسم ، قال : سمعت الكسائي يحدث عن حمزة ، عن شبل ، عن مجاهد أنه قرأها سكرت :
" سكرت أبصارنا " خفيفة . وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى : حبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح ، وذلك سكونها وركودها ، يقال منه : سكرت الريح : إذا سكنت وركدت . وقد حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : هو مأخوذ من سكر الشراب ، وأن معناه : قد غشى أبصارنا السكر . وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معنى
سُكِّرَتْ
سدت . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ؛ قال :
ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ؛ وحدثني المثنى ، قال :
أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
قال : سدت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، يعني ابن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن كثير قال : سدت . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
يعني : سدت . فكأن مجاهد ا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى