تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الحسن ، فما كان يفسره إلا على الإثبات ، قال : وقفته على " نسلكه " ، قال : الشرك . قال : ابن المبارك : سمعت سفيان يقول في قوله :
نَسْلُكُهُ
قال : نجعله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
قال : هم كما قال الله ، هو أضلهم ومنعهم الإيمان . يقال منه : سلكه يسلكه سلكا وسلوكا ، وأسلكه يسلكه إسلاكا ؛ ومن السلوك قول عدي بن زيد :
وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب
ومن الإسلاك قول الآخر :
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا
وقوله :
وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
يقول تعالى ذكره : لا يؤمن بهذا القرآن قومك الذين سلكت في قلوبهم التكذيب ،
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أخذا منهم سنة أسلافهم من المشركين قبلهم من قوم عاد وثمود وضربائهم من الأمم التي كذبت رسلها ، فلم تؤمن بما جاءها من عند الله حتى حل بها سخط الله فهلكت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . . .
قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله :
فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
فقال بعضهم : معنى الكلام : ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لك يا محمد
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا ،
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
يقول : لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه ، لقال أهل الشرك : إنما أخذ أبصارنا ، وشبه علينا ، وإنما سحرنا فذلك قولهم :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن ابن عباس :
فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
فظلت الملائكة يعرجون فيه يراهم بنو آدم عيانا ؛
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
قال : ما بين ذلك إلى قوله :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
قال : رجع إلى قوله :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
ما بين ذلك . قال ابن جريج : قال ابن عباس : فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم ،
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
قال : قريش تقوله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
قال : قال ابن عباس : لو فتح الله عليهم من السماء بابا فظلت الملائكة تعرج فيه ، يقول : يختلفون فيه جائين وذاهبين ؛
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
حدثت