تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
عن عكرمة ، في قوله :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
قال : الحفدة : من خدمك من ولدك وولد ولدك . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن التيمي ، عن أبيه التيمي ، عن الحسن ، قال : الحفدة : الخدم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن حصين ، عن عكرمة :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
قال : ولده الذين يعينونه . وقال آخرون : هم ولد الرجل وولد ولده . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَحَفَدَةً
قال : هم الولد وولد الولد . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس في هذه الآية :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
قال : الحفدة : البنون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك ، قال حميد :
حفد الولائد حولهن وأسلمت * بأكفهن أزمة الأجمال
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
قال : الحفدة : الخدم من ولد الرجل هم ولده ، وهم يخدمونه . قال : وليس تكون العبيد من الأزواج ، كيف يكون من زوجي عبد ؟ إنما الحفدة : ولد الرجل وخدمه . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
بَنِينَ وَحَفَدَةً
يعني : ولد الرجل يحفدونه ويخدمونه ، وكانت العرب إنما تخدمهم أولادهم الذكور . وقال آخرون : هم بنو امرأة الرجل من غيره . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
يقول : بنو امرأة الرجل ليسوا منه . ويقال : الحفدة : الرجل يعمل بين يدي الرجل ، يقول : فلان يحفد لنا ، ويزعم رجال أن الحفدة أختان الرجل . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى أخبر عباده معرفهم نعمه عليهم ، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين ، فقال تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفدة ، والحفدة في كلام العرب : جمع حافد ، كما الكذبة : جمع كاذب ، والفسقة : جمع فاسق . والحافد في كلامهم : هو المتخفف في الخدمة والعمل ، والحفد : خفة العمل ؛ يقال : مر البعير يحفد حفدانا : إذا مر يسرع في سيره . ومنه قولهم : " إليك نسعى ونحفد " : أي نسرع إلى العمل بطاعتك . يقال منه : حفد له يحفد حفدا وحفودا وحفدانا ومنه قول الراعي :
كلفت مجهولها نوقا يمانية * إذا الحداة على أكسائها حفدوا
وإذ كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنهم المسرعون في خدمة الرجل المتخففون فيها ، وكان الله تعالى ذكره أخبرنا أن مما أنعم به علينا أن جعل لنا حفدة تحفد لنا ، وكان أولادنا وأزواجنا الذين يصلحون للخدمة منا ومن غيرنا وأختاننا الذين هم أزواج بناتنا من أزواجنا وخدمنا من مماليكنا إذا كانوا يحفدوننا فيستحقون اسم حفدة ، ولم يكن الله تعالى دل بظاهر تنزيله ولا على لسان رسوله
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 98 | محمد بن جرير الطبري