قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
بظن . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن قتادة ، قوله :
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
والظاهر من القول : هو الباطل . عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله :
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
يقول : أم بباطل من القول وكذب ، ولو قالوا ، قالوا الباطل والكذب . وقوله :
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
يقول تعالى ذكره : ما لله من شريك في السماوات ولا في الأرض ، ولكن زين للمشركين الذي يدعون من دونه إلها مكرهم ، وذلك افتراؤهم وكذبهم على الله . وكان مجاهد يقول : معنى المكر هاهنا : القول ، كأنه قال : قولهم بالشرك بالله . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
قال : قولهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . وأما قوله :
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة قراء الكوفيين :
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
بضم الصاد ، بمعنى : وصدهم الله عن سبيله لكفرهم به ، ثم جعلت الصاد مضمومة ، إذ لم يسم فاعله . وأما عامة قراء الحجاز والبصرة ، فقرءوه بفتح الصاد ، على معنى أن المشركين هم الذين صدوا الناس عن سبيل الله . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء ، متقاربتا المعنى ؛ وذلك أن المشركين بالله كانوا مصدودين عن الإيمان به ، وهم مع ذلك كانوا يصدون غيرهم ، كما وصفهم الله به بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
. وقوله
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
يقول تعالى ذكره : ومن أضله الله عن إصابة الحق والهدى بخذلانه إياه ، فما له أحد يهديه لإصابتهما ؛ لأن ذلك لا ينال إلا بتوفيق الله ومعونته ، وذلك بيد الله وإليه دون كل أحد سواه . القول في تأويل قوله تعالى :
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
يقول تعالى ذكره : لهؤلاء الكفار الذين وصف صفتهم في هذه السورة عذاب في الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفات التي يصيبهم الله بها .
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ
يقول : ولتعذيب الله إياهم في الدار الآخرة أشد من تعذيبه إياهم في الدنيا وأشق ، إنما هو " افعل " من المشقة . وقوله :
وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء الكفار من أحد يقيهم من عذاب الله إذا عذبهم ، لا حميم ولا ولي ولا نصير ، لأنه جل جلاله لا يعاده أحد فيقهره فيخلصه من عذابه بالفهر ، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه وليس يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به فمات على كفره قبل التوبة منه . القول في تأويل قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . .
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
اختلف أهل العلم بكلام العرب في رافع " المثل " ، فقال بعض نحويى الكوفيين الرافع للمثل قوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
في المعنى ، وقال : هو كما تقول حلية فلان أسمر كذا وكذا ، فليس الأسمر بمرفوع بالحلية ، إنما هو ابتداء ؛ أي هو أسمر هو كذا . قال : ولو دخل أن في مثل هذا كان صوابا . قال : ومثله في الكلام