جاثِمِينَ
على ركبهم وصرعى بأفنيتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
يقول تعالى ذكره : كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك . ولم يغنوا ، من قولهم : غنيت سكان كذا : إذا أقمت به ، ومنه قول النابغة :
غنيت بذلك إذ هم لي جيرة * منها بعطف رسالة وتودد
وكما حدثني المثني ، فال : ثنا أبو صالح ، قال ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
قال : يقول : كان لم يعيشوا فيها حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مثله . وقوله :
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
يقول تعالى ذكره : إلا أبعد الله مدين من رحمته بإحلال نقمته كما بعدت ثمود ، يقول : كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته بإنزال سخطه بهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ . . .
بِرَشِيدٍ
يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا ، وحجة تبين لمن عاينها وتأملها بقلب صحيح ، أنها تدل على توحيد الله وكذب كل من ادعى الربوبية دونه ، وبطول قول من أشرك معه في الألوهة غيره .
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
يعني إلى أشراف جنده وتباعه .
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ
يقول : فكذب فرعون وملؤه موسى ، وجحدوا وحدانية الله ، وأبوا قبول ما أتاهم به موسى من عند الله ، واتبع ملأ فرعون أمره دون أمر الله ، وأطاعوه في تكذيب موسى ورد ما جاءهم به من عند الله عليه . يقول تعالى ذكره :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
يعني :
أنه لا يرشد أمر فرعون من قبله منه ، في تكذيب موسى ، إلى خير ، ولا يهديه إلا صلاح ، بل يورده نار جهنم .
القول في تأويل قوله تعالى :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
يقول تعالى ذكره : يقدم فرعون قومه يوم القيامة يقودهم ، فيمضي بهم إلى النار حتى يوردهموها ويصليهم سعيرها .
وَبِئْسَ الْوِرْدُ
يقول : وبئس الورد الذي يردونه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن تور ، عن معمر ، عن قتادة :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال : فرعون يقدم قومه يوم القيامة ؛ يمضى بين أيديهم حتى يهجم بهم على النار حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول : يقود قومه فأوردهم النار حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال . ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس قوله :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول : أضلهم فأوردهم النار حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال . أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عمن سمع ابن عباس يقول في قوله :
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
قال : الورد : الدخول حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
كان ابن عباس يقول : الورد في القرآن أربعة أوراد : في هود قوله :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
وفي مريم :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
وورد في الأنبياء :
حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
وورد في مريم أيضا :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
كان ابن عباس يقول : كل هذا الدخول ، والله ليردن جهنم كل بر وفاجر .
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
القول في تأويل قوله تعالى :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
يقول الله تعالى ذكره :
وأتبعهم الله في هذه ، يعني في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجله لهم فيها من الغرق في البحر ، لعنته .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول : وفي يوم القيامة أيضا يلعنون لعنة أخرى . كما : حدثنا بن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
قال : لعنة أخرى حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ،