تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
قال : أعززتم قومكم واغتررتم بربكم ، سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل قال : قال سفيان :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
كما يقول الرجل للرجل : خلفت حاجتي خلف ظهرك ، فاتخذتموه وراءكم ظهريا : استخففتم بأمره ، فإذا أراد الرجل قضاء حاجة صاحبه جعلها أمامه بين يديه ولم يستخف بها حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
قال : الظهري الفضل ، مثل الجمال يخرج معه بابل ظهارية فضل لا يحمل عليها شيئا إلا أن يحتاج إليها ، قال : فيقول : إنما ربكم عندكم مثل هذا إن احتجتم إليه ، وإن لم تحتاجوا إليه فليس بشيء وقال آخرون : معنى ذلك : واتخذتم ما جاء به شعيب وراءكم ظهريا ، فالهاء في قوله :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ
على هذا من ذكر ما جاء به شعيب عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
قال : تركتم ما جاء به شعيب حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جعفر بن عون ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، قال : نبذوا أمره حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
قال : نبذتم أمره حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
قال : هم رهط شعيب تركهم ما جاء به وراء ظهورهم ظهريا حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . قال : وحدثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
قال : استثناؤهم رهط شعيب ، وتركهم ما جاء به شعيب وراء ظهورهم ظهريا وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك لقرب قوله :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
من قوله :
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
فكانت الهاء في قوله
وَاتَّخَذْتُمُوهُ
بأن تكون من ذكر الله لقرب جوارها منه أشبه وأولى . وقوله :
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
يقول : إن ربي محيط علمه بعملكم ، فلا يخفى عليه منه شيء ، وهو مجازيكم على جميعه عاجلا وآجلا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
يقول : على تمكنكم ، يقال منه : الرجل يعمل على مكينته ومكنته : أي على اتئاده ، ومكن الرجل يمكن مكنا ومكانة ومكانا . وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله :
عَلى مَكانَتِكُمْ
على منازلكم . فمعنى الكلام إذن : ويا قوم اعملوا على تمكنكم من العمل الذي تعملونه ،
إِنِّي عامِلٌ
على تؤدة من العمل الذي أعمله ،
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
أينا الجاني على نفسه والمخطئ عليها والمصيب في فعله المحسن إلى نفسه . القول في تأويل قوله تعالى :
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه شعيب لقومه : الذي يأتيه منا ومنكم أيها القوم
عَذابٌ يُخْزِيهِ
يقول : يذله ويهينه ؛
وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
يقول : ويخزي أيضا الذي هو كاذب في قيله وخبره منا ومنكم .
وَارْتَقِبُوا
أي انتظروا وتفقدوا من الرقبة ، يقال منه : رقبت فلانا أرقبه رقبة . وقوله :
إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
يقول : إني أيضا ذو رقبة لذلك العذاب معكم ، وناظر إليه بمن هو نازل منا ومنكم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
يقول تعالى ذكره : ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب بعذابنا نجينا شعيبا رسولنا والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب ، من عذابنا الذي بعثنا على قومه ، برحمة منا له ولمن آمن به وأتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم ؛
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
من السماء أخمدتهم فأهلكتهم بكفرهم بربهم . وقيل : إن جبريل عليه السلام ، صاح بهم صيحة أخرجت أرواحهم من أجسامهم .
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ