جريج ، قوله :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
التي لا يفينها شيء ، فأكون إنما أدعوكم لتتبعوني عليها لأعطيكم منها .
وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ
نزلت من السماء برسالة ، ما أنا إلا بشر مثلكم .
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
ولا أقول اتبعوني على علم الغيب القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
يقول تعالى ذكره : قال قوم نوح لنوح عليه السلام : قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في عداتك ودعواك أنك لله رسول . يعني بذلك أنه لن يقدر على شيء من ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
جادَلْتَنا
قال : ماريتنا حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد :
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا
قال : ماريتنا ،
فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
قال ابن جريج : تكذيبا بالعذاب ، وأنه باطل .
القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي
يقول تعالى ذكره :
قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب : يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي ، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره ، هو الذي يأتيكم به إن شاء .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
يقول : ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه : أي بفائتيه هربا منه ؛ لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته حكمه عليكم جار .
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي
يقول : ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به ،
إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
في تحذيري إياكم ذلك ؛ لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه .
إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
يقول : إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه .
هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
يقول : وإليه تردون بعد الهلاك . حكي عن طيئ أنها تقول : أصبح فلان غاويا : أي مريضا . وحكي عن غيرهم سماعا منهم : أغويت فلانا ، بمعنى أهلكته ، وغوي الفصيل : إذا فقد اللبن فمات . وذكر أن قول الله :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
أي هلاكا . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
يقول تعالى ذكره : أيقول يا محمد هؤلاء المشركون من قومك : افترى محمد هذا القرآن ؟ وهذا الخبر عن نوح . قل لهم : إن افتريته فتخرصته واختلقته
فَعَلَيَّ إِجْرامِي
يقول : فعلي إثمي في افترائي ما افتريت على ربي دونكم ، لا تؤاخذون بذنبي ولا إثمي ولا أؤاخذ بذنبكم .
وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
يقول : وأنا بريء مما تذنبون وتأثمون بربكم من افترائكم عليه ويقال منه : أجرمت إجراما وجرمت أجرم جرما ، كما قال الشاعر :
طريد عشيرة ورهين ذنب * بما جرمت يدي وجنى لساني
القول في تأويل قوله تعالى :
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
يقول تعالى ذكره : وأوحى الله
إِلى نُوحٍ
لما حق على قومه القول ، وأظلهم أمر الله ،
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ
يا نوح بالله فيوحده ويتبعك على ما تدعوه إليه
مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
فصدق بذلك واتبعك .
فَلا تَبْتَئِسْ
يقول : فلا تستكن ولا تحزن بما كانوا يفعلون ، فإني مهلكهم ومنقذك منهم ومن اتبعك . وأوحى الله ذلك إليه بعد ما دعا عليهم نوح بالهلاك ، فقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
تبتئس وهو تفتعل من البؤس ، يقال : ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسا ، كما قال لبيد بن ربيعة :
في مأتم كنعاج صا * رة يبتئسن بما لقينا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح