( عن المعرور ) بالعين المهملة والراء المكررة ( بالربذة ) بالفتحات موضع بقرب المدينة
فيه قبر أبي ذر رضي الله عنه ( فجعلته مع هذا ) أي جمعت بينهما ( فكانت حله ) لأن الحلة عند
العرب ثوبان ولا يطلق على ثوب واحد ( إني كنت ساببت ) بصيغة المتكلم من السب ( رجلا )
هو بلال المؤذن كما سيظهر لك من كلام المنذري ( وكانت أمه أعجمية ) أي غير عربية ( إنك
امرؤ فيك جاهلية ) أي هذا التعيير من أخلاق الجاهلية ، ففيك خلق من أخلاقهم ، وينبغي
للمسلم أن لا يكون فيه شئ من أخلاقهم ، ففيه النهي عن التعيير وتنقيص الآباء والأمهات وأنه
من أخلاق الجاهلية ( إنهم ) أي مماليككم ( إخوانكم ) أي من جهة الدين ، قال الله تعالى :
* ( إنما المؤمنون إخوة ) * أو من جهة آدم أي أنكم متفرعون به من أصل واحد ( فضلكم الله عليهم )
بأن ملككم عليهم ( فمن لم يلائمكم ) أي لم يوافقكم من مماليككم ولم يصالحكم . قال في
المصباح : يقال ولاءمت بين القوم ملاءمة مثل صالحت مصالحة وزنا ومعنى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه . وأخرجه ابن ماجة مختصرا ،
وليس في حديث جميعهم : فمن لا يلائمكم إلى آخره ، والرجل الذي عيره أبو ذر هو بلال بن
رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم : الفصيح عيرت فلانا أمه ، وقد جاء في شعر عدي بن
زيد :
* أيها الشامت المعير بالدهر *
واعتذر عنه بأنه كان عباديا ولم يكن فصيحا ، غير أنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
عون المعبود — صفحة 45
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٥