بمعنى حديث محمد بن حسان وإسناده فعبيد الله بن عمرو الرقي وعبد الملك كلاهما من
الثقات ، لكن اختلف عليهما في هذا الحديث اختلافا شديدا ، فقيل عن عبيد الله عن زيد بن
أبي أسيد ، وقيل عنه عن رجل من أهل الكوفة ، ثم اختلف على عبد الملك بن عمير فقيل عنه
عن أم عطية ، وقيل عنه عن الضحاك بن قيس ، وقيل عنه عن عطية القرظي كما تقدم بيانه آنفا ،
وهذا الاضطراب موجب لضعف الحديث .
( قال أبو داود : وليس هو ) أي الحديث ( بالقوي ) لأجل الاضطراب ولضعف الراوي وهو
محمد بن حسان الكوفي ( وقد روى ) هذا الحديث ( مرسلا ) كما رواه الحاكم في المستدرك
والطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن عبد الملك ابن عمير عن الضحاك بن قيس : كان بالمدينة
امرأة يقال لها أم عطية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلف آنفا من كلام الحافظ . ومن قوله قد روى
مرسلا إلى آخره قد وجد في أكثر النسخ وذكره أيضا المزي في الأطراف ( محمد ابن حسان
مجهول ) وتبعه ابن عدي في تجهيله والبيهقي وخالفهم الحافظ عبد الغني بن سعيد فقال هو
محمد بن سعيد المصلوب على الزندقة أحد الضعفاء والمتروكين ، وأورد هذا الحديث من
طريقه في ترجمته من إيضاح الشك كتاب له .
وله طريقان آخران رواه ابن عدي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر ، ورواه البزار من
حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ ( ( يا نساء الأنصار اختضبن غمسا واخفضن
ولا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن ) ) لفظ البزار ، وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف .
وفي إسناده ابن عدي خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل .
ورواه الطبراني في الصغير وابن عدي أيضا عن أبي خليفة عن محمد بن سلام الجمحي
عن زائدة بن أبي الرقاد عن ثابت عن أنس نحو حديث أبي داود . قال ابن عدي : تفرد به زائدة
عن ثابت ، وقال الطبراني تفرد به محمد بن سلام ، وقال ثعلب رأيت يحيى بن معين في جماعة
بين يدي محمد بن سلام فسأله عن هذا الحديث ، وقد قال البخاري في زائدة إنه منكر الحديث
كذا في التلخيص ( وهذا الحديث ضعيف ) والأمر كما قال أبو داود ، وحديث ختان المرأة روي
من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت .
وقال ابن المنذر : ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة يتبع .
وقال ابن عبد البر في التمهيد : والذي أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال انتهى
والله أعلم : والحديث سكت عنه المنذري .
عون المعبود — صفحة 126
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٢٦