وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء ، وهو الذي أورده صاحب المغنى عن أحمد وذهب
أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب .
ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه : ( ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ) ) أخرجه
أحمد والبيهقي بإسناد فيه حجاج بن أرطاة ولا يحتج به . وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين
من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس . وسعيد بن بشر مختلف فيه .
وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن ابن عباس . وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي
أيوب . انتهى كلام الحافظ من الفتح مختصرا ملخصا .
وقال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث الختان في الرجال سنة مكرمة في النساء
أخرجه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه به ،
والحجاج مدلس ، وقد اضطرب فيه ، فتارة رواه كذا ، وتارة رواه بزيادة شداد بن أوس بعد والد
أبي المليح ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم في العلل ، والطبراني في الكبير ، وتارة رواه
عن مكحول عن أبي أيوب ، وأخرجه أحمد وذكره ابن أبي حاتم في العلل ، وحكى عن أبيه أنه
خطأ من حجاج أو من الراوي عنه عبد الواحد بن زياد . وقال البيهقي : هو ضعيف منقطع .
وقال ابن عبد البر في التمهيد : هذا الحديث يدور على حجاج ابن أرطاة وليس ممن يحتج به .
قلت : وله طريق أخرى من غير رواية حجاج ، فقد رواه الطبراني في الكبير والبيهقي من
حديث ابن عباس مرفوعا ، وضعفه البيهقي في السنن ، وقال في المعرفة : لا يصح رفعه ، وهو
من رواية الوليد عن ابن ثوبان عن ابن عجلان عن عكرمة عنه ورواته موثقون إلا أن فيه تدليسا .
وقوله صلى الله عليه وسلم لأم عطية وكانت خافضة : ( ( أشمي ولا تنهكي ) ) أخرجه الحاكم في المستدرك
من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أسيد عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن
قيس : ( ( كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجواري ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم
عطية اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج ) ) ورواه الطبراني وأبو نعيم في
المعرفة والبيهقي من هذا الوجه عن عبيد الله بن عمرو قال حدثني رجل من أهل الكوفة عن
عبد الملك بن عمير به .
وقال المفضل العلائي : سألت ابن معين عن هذا الحديث فقال : الضحاك ابن قيس هذا
ليس بالفهري . قلت : أورده الحاكم وأبو نعيم في ترجمة الفهري . وقد اختلف فيه على
عبد الملك بن عمير ، فقيل عنه كذا . وقيل عنه عن عطية القرظي قال : كانت بالمدينة خافضة
يقال لها أم عطية فذكره رواه أبو نعيم في المعرفة . وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن
وأعله بمحمد بن حسان فقال إنه مجهول ضعيف . انتهى كلامه .
عون المعبود — صفحة 124
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٢٤