حجاج ، عن ابن حجاج ، عن مجاهد :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ
قال : يوم القيامة . وقوله :
قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
من جزاء أعمالهم شيئا ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه والمسئ من أهل الإِيمان إما أن يعاقبه الله وأما أن يعفو عنه ، والكافر يخلد في النار ؛ فذلك قضاء الله بينهم بالعدل ، وذلك لا شك عدل لا ظلم . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
قال : بالعدل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : ويقول هؤلاء المشركون من قومك يا محمد
مَتى هذَا الْوَعْدُ
الذي تعدنا أنه يأتينا من عند الله ؟ وذلك قيام الساعة ؛
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أنت ومن تبعك فيما تعدوننا به من ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لمستعجليك وعيد الله ، القائلين لك : متى يأتينا الوعد الذي تعدنا إن كنتم صادقين :
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي
أيها القوم ؛ أي لا أقدر لها على ضر ولا نفع في دنيا ولا دين إلا ما شاء الله أن أملكه فأجلبه إليها بأذنه . يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم : فإذا كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز وأعجز ، إلا بمشيئته وإذنه لي في ذلك .
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
يقول : لكل قوم ميقات لانقضاء مدتهم وأجلهم ، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم ، لا يستأخرون عنه ساعة فيمهلون ويؤخرون ، ولا يستقدمون قبل ذلك ؛ لأَن الله قضى أن لا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدره وقضاه . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك : أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتا ، يقول : ليلا أو نهارا ، وجاءت الساعة ، وقامت القيامة أتقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم ؟ يقول الله تعالى ذكره : ماذا يستعجل من نزول العذاب المجرمون الذين كفروا بالله ، وهم الصالون بحره دون غيرهم ، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
يقول تعالى ذكره : أهنا لك إذا وقع عذاب الله بكم أيها المشركون آمنتم به ، يقول : صدقتم به في حال لا ينفعكم فيها التصديق ، وقيل لكم حينئذ : آلآن تصدقون به ، وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون ، وأنتم بنزوله مكذبون فذوقوا الآن ما كنتم به تكذبون .
ومعنى قوله :
أَ ثُمَّ
في هذا الموضع : أهنا لك وليست " ثم " هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف . القول في تأويل قوله تعالى :
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
يقول تعالى ذكره :
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بكفرهم بالله :
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
تجرعوا عذاب الله الدائم لكم أبدا ، الذي لا فناء له ولا زوال .
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
يقول : يقال لهم : فانظروا
هَلْ تُجْزَوْنَ
أي هل تثابون
إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
يقول : إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
يقول تعالى ذكره : ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك يا محمد فيقولون لك . أحق ما تقول وما تعدنا به من عذاب الله في الدار الآخرة جزاء على ما كنا نكسب من معاصي الله في الدنيا ؟