يَفْتَرُونَ
قال : ما كانوا يدعون معه من الأَنداد والآلهة ، ما كانوا يفترون الآلهة ، وذلك أنهم جعلوها أندادا وآلهة مع الله افتراء وكذبا . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . .
مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الأَوثان والأَصنام
مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ
الغيث والقطر ويطلع لكم شمسها ويغطش ليلها ويخرج ضحاها .
وَ
من
الْأَرْضِ
أقواتكم وغذاءكم الذي ينبته لكم وثمار أشجارها .
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
يقول : أم من ذا الذي يملك أسماعكم وأبصاركم التي تسمعون بها أن يزيد في قواها أو يسلبكموها فيجعلكم صما ، وأبصاركم التي تبصرون بها أن يضيئها لكم وينيرها ، أو يذهب بنورها فيجعلكم عميا لا تبصرون .
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
يقول : ومن يخرج الشيء خروج الحي من الميت .
وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
يقول : ويخرج الشيء الميت من الحي . وقد ذكرنا اختلاف المختلفين من أهل التأويل والصواب من القول عندنا في ذلك بالأَدلة الدالة على صحته في سورة آل عمران بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
وقل لهم : من يدبر أمر السماء والأَرض وما فيهن وأمركم وأمر الخلق .
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
يقول جل ثناؤه : فسوف يجيبونك بأن يقولوا الذي يفعل ذلك كله الله .
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
يقول : أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادعائكم ربا غير من هذه الصفة صفته ، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئا ولا يملك لكم ضرا ولا نفعا ولا يفعل فعلا .
القول في تأويل قوله تعالى :
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ . . .
تُصْرَفُونَ
يقول تعالى ذكره لخلقه : أيها الناس ، فهذا الذي يفعل هذه الأَفعال ، فيرزقكم من السماء والأَرض ويملك السمع والأَبصار ، ويخرج الحي من الميت والميت من الحي ، ويدبر الأَمر ؛
اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
لا شك فيه .
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
يقول : فأي شيء سوى الحق إلا الضلال وهو الجور عن قصد السبيل . يقول :
فإذا كان الحق هوذا ، فادعاؤكم غيره إلها وربا هو الضلال والذهاب عن الحق لا شك فيه .
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
يقول : فأي وجه عن الهدى والحق تصرفون وسواهما تسلكون وأنتم مقرون بأن الذي تصرفون عنه هو الحق . القول في تأويل قوله تعالى :
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
يقول تعالى ذكره : كما قد صرف هؤلاء المشركون عن الحق إلى الضلال ،
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
يقول : وجب عليهم قضاؤه وحكمه في السابق من علمه ،
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
فخرجوا من طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به ؛
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
يقول : لا يصدقون بوحدانية الله ولا بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ
يعني من الآلهة والأَوثان
مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
يقول : من ينشئ خلق شيء من غير أصل ، فيحدث خلقه ابتداء ثم يعيده ، يقول : ثم يفنيه بعد إنشائه ، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه ؟ فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك لها . وفي ذلك الحجة القاطعة والدلالة الواضحة على أنهم في دعواهم أنها أرباب وهي لله في العبادة شركاء كاذبون مفترون . ف
قُلْ
لهم حينئذ يا محمد :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
فينشئه من غير شيء ويحدثه من غير أصل ثم يفنيه إذا شاء ،
ثُمَّ يُعِيدُهُ
إذا أراد كهيئته قبل الفناء .
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ