يقول : وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذب رسله ، محدقة بهم جامعة لهم جميعا يوم القيامة . يقول : فكفى للجد بن قيس وأشكاله من المنافقين بصليها خزيا . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد إن يصبك سرور بفتح الله عليك أرض الروم في غزاتك هذه يسؤ الجد بن قيس ونظراءه وأشياعه من المنافقين ، وإن تصبك مصيبة بفلول جيشك فيها يقول الجد ونظراؤه :
قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
أي قد أخذنا حذرنا بتخلفنا عن محمد وترك اتباعه إلى عدوه .
مِنْ قَبْلُ
يقول : من قبل أن تصيبه هذه المصيبة .
وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ
يقول : ويرتدوا عن محمد ، وهم فرحون بما أصاب محمدا وأصحابه من المصيبة بفلول أصحابه وانهزامهم عنه وقتل من قتل منهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
يقول : إن تصبك في سفرك هذا لغزوة تبوك حسنة ، تسؤهم . قال : الجد وأصحابه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
حذرنا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
قال : حذرنا . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءهم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
يقول تعالى ذكره مؤدبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عنك :
لَنْ يُصِيبَنا
أيها المرتابون في دينهم
إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
في اللوح المحفوظ وقضاه علينا .
هُوَ مَوْلانا
يقول : هو ناصرنا على أعدائه .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
يقول : وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، فإنهم إن يتوكلوا عليه ولم يرجوا النصر من عند غيره ولم يخافوا شيئا غيره ، يكفهم أمورهم وينصرهم على من بغاهم وكادهم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم وبينت لك أمرهم : هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من غيرهما ، إما ظفرا بالعدو وفتحا لنا بغلبتنا هم ، ففيها الأجر والغنيمة والسلامة ، وإما قتلا من عدونا لنا ، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار ، وكلتاهما مما يحب ، ولا يكره ، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده . يقول : ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة تهلككم أو بأيدينا فنقتلكم .
فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
يقول : فانتظروا إنا معكم منتظرون ما الله فاعل بنا ، وما إليه صائر أمر كل فريق منا ومنكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
يقول : فتح أو شهادة . وقال مرة أخرى : يقول القتل ، فهي الشهادة والحياة والرزق . وإما يخزيكم بأيدينا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
يقول : قتل فيه