ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
بينكم
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
بذلك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
يقول : ولأوضعوا خلالكم بالفتنة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
يبطئونكم . قال : رفاعة بن التابوت ، وعبد الله بن أبي ابن سلول ، وأوس بن قيظي . حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
قال : لأسرعوا الأزقة خلالكم .
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
يبطئونكم ، عبد الله بن نبتل ، ورفاعة بن تابوت ، وعبد الله بن أبي ابن سلول . حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسن ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
قال :
لأسرعوا خلالكم
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
بذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
قال : هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك ، يسلي الله عنهم نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، فقال : وما يحزنكم ؟
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
يقولون : قد جمع لكم وفعل وفعل ، يخذلونكم .
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
الكفر . وأما قوله :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وفيكم سماعون لحديثكم لهم يؤدونه إليهم عيون لهم عليكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
يحدثون بأحاديثكم ، عيون غير منافقين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
قال : محدثون عيون غير منافقين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
يسمعون ما يؤدونه لعدوكم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وفيكم من يسمع كلامهم ويطيع لهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
وفيكم من يسمع كلامهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان الذين استأذنوا فيما بلغني من ذوي الشرف منهم : عبد الله بن أبي ابن سلول والجد بن قيس ، وكانوا أشرافا في قومهم ، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده ، وكان في جنده قوم أهل محبة لهم وطاعة فيما يدعونهم إليه لشرفهم فيهم ، فقال :
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
فعلى هذا التأويل وفيكم من يسمع كلامهم ويطيع لهم : وفيكم أهل سمع وطاعة منكم لو صحبوكم أفسدوهم عليكم بتثبيطهم إياهم عن السير معكم . وأما على التأويل الأول وفيكم سماعون لحديثكم لهم يؤدونه إليهم عيون لهم عليكم فإن معناه : وفيكم منهم سماعون يسمعون حديثكم لهم ، فيبلغونهم ويؤدونه إليهم عيون لهم عليكم . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين عندي في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : وفيكم سماعون لحديثكم لهم يبلغونه عنكم عيون لهم ، لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم : سماع ، وصف من وصف به أنه سماع للكلام ، كما قال الله جل ثناؤه في غير موضع من كتابه :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
واصفا بذلك قوما بسماع الكذب من الحديث . وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه ، وانتهائه إليه فإنما تصفه بأنه له سامع ومطيع ، ولا تكاد تقول :
هو له سماع مطيع . وأما قوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
فإن معناه : والله ذو علم بمن يوجه أفعاله إلى غير وجوهها ويضعها في غير مواضعها ، ومن يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعذر ومن يستأذنه