بأقل العسكرين ؛ فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب ، وكان عبد الله بن أبي أخا بني عوف بن الخزرج ، وعبد الله بن نبتل أخا بني عمرو بن عوف ، ورفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع ، وكانوا من عظماء المنافقين ، وكانوا ممن يكيد للإسلام وأهله . قال : وفيهم ثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن البصري أنزل الله :
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ
. الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
وذكر أن هذه الآية نزلت في الجد بن قيس . ويعني جل ثناؤه بقوله :
وَمِنْهُمْ
ومن المنافقين ،
مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي
أقم فلا أشخص معك ،
وَلا تَفْتِنِّي
يقول : ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم ، فإني بالنساء مغرم ، فأخرج وآثم بذلك . وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل . ذكر الرواية بذلك عمن قاله :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم " فقال الجد : ائذن لنا ، ولا تفتنا بالنساء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اغزوا تغنموا بنات الأصفر " يعني :
نساء الروم ، ثم ذكر مثله . قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله :
ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
قال : هو الجد بن قيس ، قال : قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ، ولكن أعينك بمالي حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم عمر بن قتادة وغيرهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة : " هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر ؟ " فقال : يا رسول الله ، أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " أذنت لك " ، ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
الآية ، أي إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر ، وليس ذلك به ، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
قال : هو رجل من المنافقين يقال له : جد بن قيس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " العام نغزو بني الأصفر ونتخذ منهم سراري ووصفانا " . فقال : أي رسول الله ، ائذن لي ولا تفتني ، إن لم تأذن لي افتتنت ووقعت فغضب ، فقال الله :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
وكان من بني سلمة ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " من سيدكم يا بني سلمة ؟ " فقالوا : جد بن قيس ، غير أنه بخيل جبان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " وأي داء أدوى من البخل ، ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجعد الشعر البراء بن معرور " . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
يقول : ائذن لي ولا تحرجني .
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
يعني : في الحرج سقطوا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
ولا تؤثمني ألا في الإثم سقطوا . وقوله :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ