تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
على ما : حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما آمنت السحرة ، اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل . وقوله :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
يقول : إن الأرض لله ، لعل الله أن يورثكم إن صبرتم على ما نالكم من مكروه في أنفسكم وأولادكم من فرعون ، واحتسبتم ذلك ، واستقمتم على السداد أرض فرعون وقومه ، بأن يهلكهم ويستخلفكم فيها ، فإن الله يورث أرضه من يشاء من عباده .
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
يقول : والعاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه ، فخافه باجتناب معاصيه وأدى فرائضه . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
يقول تعالى ذكره : قال قوم موسى لموسى حين قال لهم استعينوا بالله واصبروا :
أُوذِينا
بقتل أبنائنا
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
يقول : من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا ؛ لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظله زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا . وقوله :
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
يقول : ومن بعد ما جئتنا برسالة الله ، لأن فرعون لما غلبت سحرته وقال للملأمن قومه ما قال ، أراد تجديد العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم . وقيل : إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون ، وقد تراءى الجمعان ، ف
قالُوا
له يا موسى
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ،
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
من قبل إرسال الله إياك وبعده . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلما تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم ، قالوا :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
وقالوا :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا .
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا ،
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سار موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر ، فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون ، فقالوا : يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، هذا البحر أمامنا وهذا فرعون بمن معه
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
وقوله :
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
يقول جل ثناؤه : قال موسى لقومه : لعل ربكم أن يهلك عدوكم : فرعون وقومه .
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ
يقول : يجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد هلاكهم ، لا تخافونهم ولا أحدا من الناس غيرهم .
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
يقول : فيرى ربكم ما تعملون بعدهم من مسارعتكم في طاعته وتثاقلكم عنها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
يقول تعالى ذكره : ولقد اختبرنا قوم فرعون وأتباعه على ما هم عليه من الضلالة بالسنين ، يقول : بالجدوب سنة بعد سنة والقحوط . يقال منه : أسنت القوم : إذا أجدبوا .
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
يقول : واختبرناهم مع الجدوب بذهاب ثمارهم وغلاتهم إلا القليل .
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
يقول : عظة لهم وتذكيرا لهم ، لينزجروا عن