تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ضلالتهم ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
قال : سني الجوع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
بِالسِّنِينَ
الجائحة .
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
دون ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني القاسم بن دينار ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن رجاء بن حيوة في قوله :
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
قال : حيث لا تحمل النخلة إلا تمرة واحدة . حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجاء بن حيوة ، عن كعب قال : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن رجاء بن حيوة :
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
قال : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة . حدثنا بشر بن معاذ قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
أخذهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاما .
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
فأما السنين فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم ، وأما بنقص من الثمرات فكان ذلك في أمصارهم وقراهم . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
يقول تعالى ذكره : فإذا جاءت آل فرعون العافية والخصب والرخاء وكثرة الثمار ، ورأوا ما يحيون في دنياهم
قالُوا لَنا هذِهِ
نحن أولى بها .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
يعني جدوب وقحوط وبلاء ،
يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
يقول : يتشاءموا ويقولوا : ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية ، مذ جاءنا موسى عليه السلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ
العافية والرخاء ،
قالُوا لَنا هذِهِ
نحن أحق بها .
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
بلاء وعقوبة ،
يَطَّيَّرُوا
يتشاءموا
بِمُوسى
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
قالوا : ما أصابنا هذا إلا بك يا موسى وبمن معك ، ما رأينا شرا ولا أصابنا حتى رأيناك . وقوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ
قال : الحسنة : ما يحبون ؛ وإذا كان ما يكرهون ، قالوا : ما أصابنا هذا إلا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا ؛ قال قوم صالح :
اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
فقال الله إنما :
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
القول في تأويل قوله :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره : ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم ، وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر إلا عند الله . ولكن أكثرهم لا يعلمون أن ذلك كذلك ، فلجهلهم بذلك كانوا يطيرون بموسى ومن معه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
يقول : مصائبهم عند الله ، قال الله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ،