بعضهم على إثر بعض . حدثني ابن وكيع قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال :
مُرْدِفِينَ
قال : بعضهم على إثر بعض . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
مُرْدِفِينَ
قال : ممدين . قال ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير قال :
مُرْدِفِينَ
الإرداف : الإمداد بهم . حدثني بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
أي متتابعين .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
يتبع بعضهم بعضا . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد ، في قوله :
مُرْدِفِينَ
قال : المردفين بعضهم على إثر بعض ، يتبع بعضهم بعضا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
يقول : متتابعين يوم بدر . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : " مردفين " بنصب الدال . وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفيين والبصريين :
مُرْدِفِينَ
.
وكان أبو عمرو يقرؤه كذلك ، ويقول فيما ذكر عنه : هو من أردف بعضهم بعضا . وأنكر هذا القول من قول أبي عمرو بعض أهل العلم بكلام العرب ، وقال : إنما الإرداف : أن يحمل الرجل صاحبه خلفه ، قال : ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر . واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى ذلك إذا قرئ بفتح الدال أو بكسرها ، فقال بعض البصريين والكوفيين : معنى ذلك إذا قرئ بالكسر أن الملائكة جاءت يتبع بعضهم بعضا على لغة من قال : أردفته ؛ وقالوا : العرب تقول : أردفته وردفته ، بمعنى : تبعته وأتبعته . واستشهد لصحة قولهم ذلك بما قال الشاعر :
إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا
قالوا : فقال الشاعر : " أردفت " ، وإنما أراد " ردفت " جاءت بعدها ، لأن الجوزاء تجئ بعد الثريا . وقالوا معناه إذا قرئ
مُرْدِفِينَ
أنه مفعول بهم ، كأن معناه : بألف من الملائكة يردف الله بعضهم بعضا . وقال آخرون :
معنى ذلك إذا كسرت الدال : أردفت الملائكة بعضها بعضا ، وإذا قرئ بفتحها : أردف الله المسلمين بهم . والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ :
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
بكسر الدال ؛ لإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من تأويلهم أن معناه : يتبع بعضهم بعضا ومتتابعين . ففي إجماعهم على ذلك من التأويل الدليل الواضح على أن الصحيح من القراءة ما اخترنا في ذلك من كسر الدال ، بمعنى : أردف بعض الملائكة بعضا ، ومسموع من العرب : جئت مردفا لفلان : أي جئت بعده .
وأما قول من قال : معنى ذلك إذا قرئ " مردفين " بفتح الدال : أن الله أردف المسلمين بهم ، فقول لا معنى له إذ الذكر الذي في مردفين من الملائكة دون المؤمنين . وإنما معنى الكلام : أن يمدكم بألف من الملائكة يردف بعضهم ببعض ، ثم حذف ذكر الفاعل ، وأخرج الخبر غير مسمى فاعله ، فقيل :
مُرْدِفِينَ
بمعنى : مردف بعض الملائكة ببعض ، ولو كان الأمر على ما قاله من ذكرنا قوله وجب أن يكون في المردفين ذكر المسلمين لا ذكر الملائكة ، وذلك خلاف ما دل عليه ظاهر القرآن .
وقد ذكر في ذلك قراءة أخرى ، وهي ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : قال عبد الله بن يزيد :
" مردفين " ، ومردفين و " مردفين " ، مثقل على معنى : مرتدفين . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : ثني عبد العزيز بن عمران عن الربعي ، عن أبي الحويرث ، عن محمد بن جبير ، عن علي رضي الله عنه ، قال : نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها أبو بكر رضي الله عنه ، ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ . . .