تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وبيان لكم من ربكم ، واحدتها : بصيرة ، كما قال جل ثناؤه :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
وإنما ذكر هذا ووحد في قوله :
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
لما وصفت من أنه مراد به القرآن والوحي . وقوله :
وَهُدىً
يقول : وبيان يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم ، ورحمة رحم الله به عباده المؤمنين ، فأنقذهم به من الضلالة والهلكة .
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقول : هو بصائر من الله وهدى ورحمة لمن آمن ، يقول : لمن صدق بالقرآن أنه تنزيل الله ووحيه ، وعمل بما فيه دون من كذب به وجحده وكفر به ، بل هو على الذين لا يؤمنون به غم وخزي . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به المصدقين بكتابه الذين القرآن لهم هدى ورحمة :
إِذا قُرِئَ
عليكم أيها المؤمنون ،
الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
يقول : أصغوا له سمعكم لتتفهموا آياته وتعتبروا بمواعظه وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه ، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
يقول : ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه ، واعتباركم بعبره ، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آية . ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي أمر الله بالاستماع لقارئ القرآن إذا قرأ والإنصات له ، فقال بعضهم : ذلك حال كون المصلي في الصلاة خلف إمام يأتم به ، وهو يسمع قراءة الإمام عليه أن يسمع لقراءته . وقالوا : في ذلك أنزلت هذه الآية . ذكر من قال ذلك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن المسيب بن رافع ، قال : كان عبد الله يقول : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ، سلام على فلان ، وسلام على فلان ، قال : فجاء القرآن :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
حدثنا أبو كريب قال : ثنا حفص بن غياث ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي عياض ، عن أبي هريرة ، قال : كانوا يتكلمون في الصلاة ، فلما نزلت هذه الآية :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ
والآية الأخرى ، أمروا بالإنصات . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن أشعث ، عن الزهري ، قال : نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما قرأ شيئا قرأه ، فنزلت :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن داود بن أبي هند ، عن بشير بن جابر ، قال : صلى ابن مسعود ، فسمع ناسا يقرءون مع الإمام ، فلما انصرف ، قال : أما آن لكم أن تفقهوا ؟ أما آن لكم أن تعقلوا ؟
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
كما أمركم الله . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا الجريري ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، قال : رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاص يقص ، فقلت : ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود ؟ قال : فنظرا إلي ثم أقبلا على حديثهما . قال : فأعدت فنظرا إلي ، ثم أقبلا على حديثهما ، قال : فأعدت الثالثة ، قال : فنظرا إلي فقالا : إنما ذلك في الصلاة :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
حدثني العباس بن الوليد ، قال : أخبرني أبي ، قال : سمعت الأوزاعي ، قال : ثنا عبد الله بن عامر قال : ثني زيد بن أسلم ، عن أبيه أسلم ، عن أبي هريرة ، عن هذه الآية :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
قال : نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير ، عن مجاهد في قوله :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
قال : في الصلاة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن رجل ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
قال :