تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
قال : من الطعام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
قال : يستطعمونهم ويستسقونهم . فأجابهم أهل الجنة : إن الله حرم الماء والطعام على الذين جحدوا توحيده وكذبوا في الدنيا رسله . والهاء والميم في قوله :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما
عائدتان على الماء ، وعلى " ما " التي في قوله :
أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
وبنحو ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عثمان الثقفي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
قال : ينادي الرجل أخاه أو أباه ، فيقول : قد احترقت ، أفض علي من الماء فيقال لهم : أجيبوهم فيقولون :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
وحدثني المثنى ، قال : ثنا ابن دكين ، قال : ثنا سفيان ، عن عثمان ، عن سعيد بن جبير :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
قال : ينادي الرجل أخاه : يا أخي قد احترقت فأغثني فيقول :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
قال : طعام أهل الجنة وشرابها . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
وهذا خبر من الله عن قيل أهل الجنة للكافرين ، يقول تعالى ذكره : فأجاب أهل الجنة أهل النار :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
الذين كفروا بالله ورسله ،
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ
الذي أمرهم الله به
لَهْواً وَلَعِباً
يقول : سخرية ولعبا . وروي عن ابن عباس في ذلك ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً
الآية . قال : وذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزءوا به اغترارا بالله .
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
يقول : وخدعهم عاجل ما هم فيه من العيش والخفض والدعة عن الأخذ بنصيبهم من الآخرة حتى آتتهم المنية ؛ يقول الله جل ثناؤه :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
أي ففي هذا اليوم وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول : نتركهم في العذاب المبين جياعا عطاشا بغير طعام ولا شراب ، كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ورفضوا الاستعداد له بإتعاب أبدانهم في طاعة الله . وقد بينا معنى قوله
نَنْساهُمْ
بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ
قال : نسوا في العذاب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ
قال : نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
نَنْساهُمْ
قال : نتركهم في النار . حدثني المثني ؛ قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
قال : نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا للقاء ربهم هذا . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : قوله :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
الآية : يقول : نسيهم الله من الخير ، ولم ينسهم من الشر . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد ا في قوله :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
قال : نؤخرهم في النار . " أما قوله "
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
فإن معناه : اليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ، وكما كانوا بآياتنا يجحدون . ف " ما " التي في قوله :
وَما كانُوا
معطوفة على " ما " التي في قوله :
كَما نَسُوا