تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لغات ثلاث : " سيما مقصورة " ، و " سيماء " ممدودة ، و " سيمياء " بزيادة ياء أخرى بعد الميم فيها ومدها على مثال الكبرياء ، كما قال الشاعر :
غلام رماه الله بالحسن إذ رمى * له سيماء لا تشق على البصر
وأما قوله :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
أي حلت عليكم أمنة الله من عقابه وأليم عذابه . واختلف أهل التأويل في المعني بقوله :
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
فقال بعضهم : هذا خبر من الله عن أهل الأعراف أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف ، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أهل الأعراف يعرفون الناس ، فإذا مروا عليهم بزمرة يذهب بها إلى الجنة قالوا : سلام عليكم يقول الله لأهل الأعراف :
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
أن يدخلوها . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : تلا الحسن :
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
قال : والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
قال : أنبأكم الله بمكانهم من الطمع . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن أبي بكر الهذلي ، قال : قال سعيد بن جبير ، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود ، قال : أما أصحاب الأعراف ، فإن النور كان في أيديهم فانتزع من أيديهم ؛ يقول الله :
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
قال : في دخولها . قال ابن عباس : فأدخل الله أصحاب الأعراف الجنة . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة وعطاء :
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
قالا : في دخولها . وقال آخرون : إنما عني بذلك أهل الجنة ، وأن أصحاب الأعراف يقولون لهم قبل أن يدخلوا الجنة : سلام عليكم ، وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها ، ولم يدخلوها بعد . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
قال : الملائكة يعرفون الفريقين جميعا بسيماهم ، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة أصحاب الأعراف ، ينادون أصحاب الجنة : أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
يقول تعالى ذكره : وإذا صرفت أبصار أصحاب الأعراف تلقاء أصحاب النار يعني : حيالهم ووجاههم فنظروا إلى تشويه الله لهم ،
قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها من سخطك ما أورثهم من عذابك ما هم فيه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : وإذا مروا بهم ، يعني بأصحاب الأعراف بزمرة يذهب بها إلى النار ،
قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي مكين ، عن أخيه أخو أبي مكين ، عن عكرمة :
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ
قال : تحرد وجوههم للنار ، فإذا رأوا أهل الجنة ذهب ذلك عنهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد في قوله :
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ
فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة ،
قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
القول في تأويل قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
يقول جل ثناؤه :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 141 | محمد بن جرير الطبري