بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال :
خالق السماوات والأرض . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : خالق السماوات والأرض . يقال من ذلك : فطر ها الله يفطرها ويفطرها فطرا وفطورا ، ومنه قوله :
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
يعني : شقوقا وصدوعا ، يقال : سيف فطار : إذا كثر فيه التشقق ، وهو عيب فيه ؛ ومنه قول عنترة :
وسيفي كالعقيقة فهو كمعي * سلاحي لا أفل ولا فطارا
ومنه يقال : فطرناب الجمل : إذا تشقق اللحم فخرج ؛ ومنه قوله :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
أي يتشققن ويتصدعن . وأما قوله :
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
فإنه يعني : وهو يرزق خلقه ولا يرزق . كما : حدثني محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
قال :
يرزق ، ولا يرزق . وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقول ذلك :
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
أي أنه يطعم خلقه ، ولا يأكل هو . ولا معنى لذلك لقلة القراءة به . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد للذين يدعونك إلى اتخاذ الآلهة أولياء من دون الله ويحثونك على عبادتها : أغير الله فاطر السماوات والأرض ، وهو يرزقني وغيري ، ولا يرزقه أحد ، اتخذ وليا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق ؟ وقل لهم أيضا : إني أمرني ربي أن أكون أول من أسلم ، يقول : أول من خضع له بالعبودية وتذلل لأمره ونهيه وانقاد له من أهل دهري وزماني .
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
يقول : وقل : وقيل لي لا تكونن من المشركين بالله الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركاء وجعل قوله :
أُمِرْتُ
بدلا من " قيل لي " ، لأن قوله :
أُمِرْتُ
معناه : قيل في ، فكأنه قيل : قل إني قيل لي : كن أول من أسلم ، ولا تكونن من المشركين ؛ فاجتزئ بذكر الأمر من ذكر القول ، إذ كان الأمر معلوما أنه قول . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء المشركين العادلين بالله الذين يدعونك إلى عبادة أوثانهم : إن ربي نهاني عن عبادة شيء سواه ، وإني أخاف إن عصيت ربي ، فعبدتها عذاب يوم عظيم ، يعني عذاب يوم القيامة . ووصفه تعالى بالعظم لعظم هوله وفظاعة شأنه . القول في تأويل قوله تعالى :
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة :
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ
بضم الياء وفتح الراء ، بمعنى : من يصرف عنه العذاب يومئذ . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة " من يصرف عنه " بفتح الياء وكسر الراء ، بمعنى : من يصرف الله عنه العذاب يومئذ . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ، قراءة من قرأه : " يصرف عنه " بفتح الياء وكسر الراء ، لدلالة قوله :
فَقَدْ رَحِمَهُ
على صحة ذلك ، وأن القراءة فيه بتسمية فاعله . ولو كانت القراءة في قوله :
مَنْ يُصْرَفْ
على وجه ما لم يسم فاعله ، كان الوجه في قوله :
فَقَدْ رَحِمَهُ
أن يقال : " فقد رحم " غير مسمى فاعله ؛ وفي تسمية الفاعل في قوله :
فَقَدْ رَحِمَهُ
دليل بين على أن ذلك كذلك في قوله : " من يصرف عنه " . وإذا كان ذلك هو الوجه الأولى بالقراءة ، فتأويل الكلام :
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ
من خلقه
يَوْمَئِذٍ
عذابه
فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
. ويعني بقوله :
وَذلِكَ
وصرف الله عنه العذاب يوم القيامة ، ورحمته إياه
الْفَوْزُ
أي النجاة من الهلكة والظفر بالطلبة
الْمُبِينُ
يعني الذي بين لمن رآه أنه الظفر بالحاجة وإدراك الطلبة . وبنحو الذي قلنا في قوله :
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ
قال : من يصرف عنه العذاب .