عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس بمثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال :
وأخبرني الحكم بن أبان ، عن عكرمة حسبته أسنده قال : إذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين خلقه ، أخرج كتابا من تحت العرش فيه : " إن رحمتي سبقت غضبي ، وأنا أرحم الراحمين " رحمة الله قال : فيخرج من النار مثل أهل الجنة ، أو قال مثلا أهل الجنة ، ولا أعلمه إلا قال : " مثلا " ، وأما مثل فلا أشك مكتوبا هاهنا ، وأشار الحكم إلى نحره ، عتقاء الله . فقال رجل لعكرمة : يا أبا عبد الله ، فإن الله يقول :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
قال : ويلك أولئك أهلها الذين هم أهلها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة حسبت أنه أسنده قال : إذا كان يوم القيامة أخرج الله كتابا من تحت العرش ، ثم ذكر نحوه ، غير أنه قال : فقال رجل : يا أبا عبد الله ، أرأيت قوله :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ
وسائر الحديث مثل حديث ابن عبد الأعلى . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال :
سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش رحمة الله : إن رحمتي سبقت غضبي " . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه كان يقول : إن لله مئة رحمة ، رحمة الله فأهبط رحمة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن والإنس وطائر السماء وحيتان الماء ودواب الأرض وهوامها وما بين الهواء ؛ واختزن عند تسعا وتسعين رحمة ، حتى إذا كان يوم القيامة اختلج الرحمة التي كان أهبطها إلى أهل الدنيا ، فحواها إلى ما عنده ، فجعلها في قلوب أهل الجنة وعلى أهل الجنة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : قال عبد الله بن عمرو : أن لله مئة رحمة ، رحمة الله اهبط منها إلى الأرض رحمة واحدة يتراحم بها الجن والإنس والطير والبهائم وهوام الأرض رحمة الله . حدثنا محمد بن عوف ، قال : أخبرنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ، قال : ثنا صفوان بن عمرو ، قال : ثني أبو المخارق زهير بن سالم ، قال : قال عمر لكعب : ما أول شيء ابتدأه الله من خلقه ؟ فقال كعب : كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مداد ، ولكنه كتب بأصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت : " أنا الله لا أله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي " رحمة الله . القول في تأويل قوله تعالى :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
وهذه اللام التي في قوله :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
لام قسم . ثم اختلف أهل العربية في جالبها ، فكان بعض نحويي الكوفة يقول : إن شئت جعلت الرحمة غاية كلام ، ثم استأنفت بعدها :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
قال : وإن شئت جعلته في موضع نصب ، يعني كتب
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
كما قال :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
يريد : كتب أنه من عمل منكم . قال : والعرب تقول في الحروف التي يصلح معها جواب كلام الأيمان بأن المفتوحة وباللام ، فيقولون : أرسلت إليه أن يقوم ، وأرسلت إليه ليقومن . قال : وكذلك قوله :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
. قال وهو في القرآن كثير ؛ ألا ترى أنك لو قلت : بدا لهم أن يسجنوه ، لكان صوابا ؟ وكان بعض نحويي البصرة يقول : نصبت لام
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
. . . لأن معنى كتاب كأنه قال : والله ليجمعنكم . والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون قوله :
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
غاية ، وأن يكون قوله :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
خبرا مبتدأ ، ويكون معنى الكلام حينئذ : ليجمعنكم الله أيها العادلون بالله ليوم القيامة الذي لا ريب فيه لينتقم منكم بكفركم به . وإنما قلت : هذا القول أولى بالصواب من إعمال كتب في
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
لأن قوله :
كَتَبَ
قد عمل في الرحمة ، فغير جائز وقد عمل في الرحمة أن يعمل في :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
لأنه لا يتعدى إلى