نفضحهم بها .
وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
يقول : ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا
يقول : آمنوا بما أنزل الله ، واتقوا ما حرم الله
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
يعني تعالى ذكره بقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل ،
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
يقول : وعملوا بما أنزل إليهم من ربهم من الفرقان الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم . فإن قال قائل : وكيف يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، مع اختلاف هذه الكتب ونسخ بعضها بعضا ؟
قيل : وإن كانت كذلك في بعض أحكامها وشرائعها ، فهي متفقة في الأمر بالإيمان برسل الله والتصديق بما جاءت به من عند الله ؛ فمعنى إقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم تصديقهم بما فيها والعمل بما هي متفقة فيه وكل واحد منها في الخبر الذي فرض العمل به . وأما معنى قوله :
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
فإنه يعني : لأنزل الله عليهم من السماء قطرها ، فأنبتت لهم به الأرض حبها ونباتها فأخرج ثمارها . وأما قوله :
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
فإنه يعني تعالى ذكره : لأكلوا من بركة ما تحت أقدامهم من الأرض ، وذلك ما تخرجه الأرض من حبها ونباتها وثمارها ، وسائر ما يؤكل مما تخرجه الأرض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
يعني : لأرسل السماء عليهم مدرارا .
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
تخرج الأرض بركتها حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
يقول : إذا لأعطتهم السماء بركتها والأرض نباتها حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
يقول : لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنزلنا عليهم المطر فأنبت الثمر حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
أما إقامتهم التوراة : فالعمل بها ، وأما ما أنزل إليهم من ربهم : فمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه . يقول :
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
أما من فوقهم : فأرسلت عليهم مطرا ، وأما من تحت أرجلهم ، يقول : لأنبت لهم من الأرض من رزقي ما يغنيهم حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
قال : بركات السماء والأرض . قال ابن جريج : لأكلوا من فوقهم المطر ، ومن تحت أرجلهم من نبات الأرض حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
يقول : لأكلوا من الرزق الذي ينزل من السماء ،
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
يقول : من الأرض وكان بعضهم يقول : إنما أريد بقوله :
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
التوسعة ، كما يقول القائل : هو في خير من فرقه إلى قدمه . وتأويل أهل التأويل بخلاف ما ذكرنا ، هذا القول ، وكفى بذلك شهيدا على فساده . القول في تأويل قوله تعالى :
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
يعني تعالى ذكره بقوله :
مِنْهُمْ أُمَّةٌ
منهم جماعة .
مُقْتَصِدَةٌ