من ظلمنا من أهل هذه القرية الظالم أهلها ، بصدهم إيانا عن سبيلك ، حتى تظفرنا بهم ونعلي دينك .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
قال : أمر المؤمنين أن يقاتلوا القتال عن مستضعفي المؤمنين كانوا بمكة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
الصبيان
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
مكة ، أمر المؤمنين أن يقاتلوا القتال عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
القتال عن مستضعفي المؤمنين يقول : وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله وفي المستضعفين ، وأما القرية : فمكة . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا المبارك ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
قال : وفي المستضعفين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن كثير ، أنه سمع محمد بن مسلم بن شهاب يقول :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
قال : في سبيل الله وسبيل المستضعفين . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن وقتادة ، في قوله :
أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
قالا : خرج رجل من القرية الظالمة إلى القرية الصالحة ، فأدركه الموت في الطريق ، فنأى بصدره إلى القرية الصالحة ، فاحتجت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فأمروا أن يقدروا أقرب القريتين إليه ، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر .
وقال بعضهم : قرب الله إليه القرية الصالحة ، فتوفته ملائكة الرحمة . حدثني محمد بن سعد ، قال :
ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
هم أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها ليهاجروا ، فعذرهم الله ، وفيهم نزل قوله :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
فهي مكة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها
قال : وما لكم لا تفعلون ، تقاتلون لهؤلاء الضعفاء المساكين الذين يدعون الله بأن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها ، فهم ليس لهم قوة ؟ فما لكم لا تقاتلون حتى يسلم لله هؤلاء ودينهم ؟ قال : والقرية الظالم أهلها : مكة . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
يعني تعالى ذكره : الذين صدقوا الله ورسوله وأيقنوا بموعود الله لأهل الإيمان به ،
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يقول : في طاعة الله ومنهاج دينه وشريعته التي شرعها لعباده .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
يقول : والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وما جاءهم به من عند ربهم ،
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
يعني : في طاعة الشيطان وطريقه ومنهاجه الذي شرعه لأوليائه من أهل الكفر بالله . يقول الله مقويا عزم المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومحرضهم على أعدائه وأعداء دينه من أهل الشرك به .
فَقاتِلُوا
أيها المؤمنون
أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
يعني بذلك : الذين يتولونه ويطيعون أمره في خلاف طاعة الله والتكذيب به ، وينصرونه
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
يعني بكيده : ما كاد به المؤمنين من تحزيبه