عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ
يقول : عصبا ، يعني : سرايا متفرقين ،
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
يعني كلكم النفر للحرب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
قال : فرقا قليلا قليلا . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
قال : الثبات : الفرق . حدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
فهي العصبة ، وهي الثبة .
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
مع النبي صلى الله عليه وسلم النفر للحرب . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليما ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
يعني : عصبا متفرقين . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
وهذا نعت من الله تعالى ذكره للمنافقين ، نعتهم لنبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووصفهم بصفتهم ، فقال :
وَإِنَّ مِنْكُمْ
أيها المؤمنون ، يعني : من عدادكم وقومكم ومن يتشبه بكم ويظهر أنه من أهل دعوتكم وملتكم ، وهو منافق يبطئ من أطاعه منكم عن جهاد عدوكم وقتالهم إذا أنتم نفرتم إليهم .
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
يقول :
فإن أصابتكم هزيمة ، أو نالكم قتل أو جراح من عدوكم ، قال : قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ، فيصيبني جراح أو ألم أو قتل ، وسره تخلفه عنكم شماتة بكم ، لأنه من أهل الشك في وعد الله الذي وعد المؤمنين على ما نالهم في سبيله من الأجر والثواب وفي وعيده ، فهو غير راج ثوابا ولا خائف عقابا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
إلى قوله :
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
ما بين ذلك في المنافقين . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
عن الجهاد والغزو في سبيل الله .
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
قال : هذا قول مكذب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج : المنافق يبطئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله ، قال الله :
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
قال : بقتل العدو من المسلمين ،
قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
قال : هذا قول الشامت .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
قال : هزيمة .
ودخلت اللام في قوله
لَمَنْ
وفتحت لأنها اللام التي تدخل توكيدا للخبر مع " إن " ، كقول القائل : إن في الدار لمن يكرمك ، وأما اللام الثانية التي في :
لَيُبَطِّئَنَّ
فدخلت لجواب القسم ، كأن معنى الكلام : وإن منكم أيها القوم لمن والله ليبطئن . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
يقول جل ثناؤه :
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ
ولئن أظفركم الله بعدوكم ، فأصبتم منهم غنيمة ؛
لَيَقُولَنَّ
هذا المبطئ المسلمين عن الجهاد معكم في سبيل الله المنافق
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ
بما أصيب معهم من الغنيمة
فَوْزاً عَظِيماً
. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أن شهودهم الحرب مع المسلمين إن شهدوها لطلب الغنيمة ، وإن تخلفوا عنها فللشك الذي في قلوبهم ، وأنهم لا يرجون لحضورها ثوابا ولا يخافون بالتخلف عنها من الله عقابا . وكان قتادة وابن جريج يقولان : إنما قال من قال من المنافقين إذا كان الظفر للمسلمين : يا ليتني كنت معهم ، حسدا منهم لهم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال :