وحكم ولاتهم واحد في أنهم ولاة أموال غيرهم ؟ فلن يقولوا في أحدهما شيئا إلا ألزموا في الآخر مثله .
ويسألون كذلك عن المحجور عليه ، هل لمن يلي ماله أن يأكل ماله عند حاجته إليه ؟ نحو سؤالنا هم عن أموال المجانين والمعاتيه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
.
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وإذا دفعتم يا معشر ولاة أموال اليتامى إلى اليتامى أموالهم ، فأشهدوا عليهم الإشهاد على دفع مال اليتيم ، يقول : فأشهدوا على الأيتام باستيفائهم ذلك منكم ودفعكموه إليهم . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
الإشهاد على دفع مال اليتيم يقول : إذا دفع إلى اليتيم ماله ، فليدفعه إليه بالشهود ، كما أمره الله تعالى . القول في تأويل قوله تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
. يقول تعالى ذكره : وكفى بالله كافيا من الشهود الذي يشهدهم والي اليتيم على دفعه مال يتيمه إليه . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
يقول : شهيدا . يقال منه : قد أحسبني الذي عندي ، يراد به : كفاني . وسمع من العرب : لأحسبنكم من الأسودين ، يعني به : من الماء والتمر ، والمحسب من الرجال : المرتفع الحسب ، والمحسب : المكفي . القول في تأويل قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
إيجاب الميراث يعني بذلك تعالى ذكره : للذكور من أولاد الرجل الميت حصة من ميراثه وللإناث منهم حصة منه ، من قليل ما خلف بعده وكثيره حصة مفروضة واجبة معلومة مؤقتة . وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : كانوا لا يورثون النساء ، فنزلت :
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : نزلت في أم كحة وابنة كحة وثعلبة وأوس بن سويد ، وهم من الأنصار ، كان أحدهم زوجها ، والآخر عم ولدها ، فقالت : يا رسول الله توفي زوجي زوج أم كحة وتركني وابنته ، فلم نورث ، فقال عم ولدها : يا رسول الله لا تركب فرسا ، ولا تحمل كلا ، ولا تنكأ عدوا يكسب عليها ، ولا تكتسب . فنزلت :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
. حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
قال : كان النساء لا يرثن في الجاهلية من الآباء ، وكان الكبير يرث ولا يرث الصغير وإن كان ذكرا ، فقال الله تبارك وتعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
إلى قوله :
نَصِيباً مَفْرُوضاً
. قال أبو جعفر : ونصب قوله :
نَصِيباً مَفْرُوضاً
وهو نعت للنكرة لخروجه مخرج المصدر ، كقول القائل : لك علي حق واجبا ، ولو كان مكان قوله :
نَصِيباً مَفْرُوضاً
اسم صحيح لم يجز نصبه ، لا يقال : لك عندي حق درهما ، فقوله :
نَصِيباً مَفْرُوضاً
كقوله : نصيبا فريضة وفرضا ، كما يقال : عندي درهم هبة مقبوضة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية ، هل هو محكم ، أو منسوخ ؟ فقال بعضهم : هو محكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن