تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
عن عمارة ، عن عكرمة في مال اليتيم : يدك مع أيديهم ، ولا تتخذ منه قلنسوة أكل ولي اليتيم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء وعكرمة ، قالا : تضع يدك مع يده أكل ولي اليتيم . وقال آخرون : بل المعروف في ذلك ، أن يأكل ما يسد جوعه ويلبس ما وارى العورة أكل ولي اليتيم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم ، قال : إن المعروف ليس يلبس الكتان ولا الحلل ، ولكن ما سد الجوع ووارى العورة أكل ولي اليتيم . حدثنا بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : كان يقال : ليس المعروف يلبس الكتان والحلل ، ولكن المعروف أكل ولي اليتيم ما سد الجوع ووارى العورة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن مغيرة ، عن إبراهيم نحوه . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا أبو معبد ، قال : سئل مكحول عن ولي اليتيم ، ما أكله بالمعروف إذا كان فقيرا أكل ولي اليتيم ؟ قال : يده مع يده . قيل له : فالكسوة ؟ قال : يلبس من ثيابه ، فأما أن يتخذ من ماله مالا لنفسه فلا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم في قوله :
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
أكل ولي اليتيم قال : ما سد الجوع ، ووارى العورة ، أما أنه ليس لبوس الكتان والحلل . وقال آخرون : أكل ولي اليتيم بل ذلك المعروف أكل تمره وشرب رسل ماشيته بقيامه على ذلك ، فأما الذهب والفضة فليس له أخذ شيء منهما إلا على وجه القرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن القاسم بن محمد ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن في حجري أموال أيتام ؟ وهو يستأذنه أن يصيب منها أكل ولي اليتيم . فقال ابن عباس : ألست تبغي ضالتها ؟ قال : بلى . قال : ألست تهنأ جرباها ؟ قال : بلى . قال : ألست تليط حياضها ؟ قال : بلى . قال : ألست تفرط عليها يوم ورودها ؟ قال : بلى . قال : فأصب من رسلها ، يعني : من لبنها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس ، فقال : إن في حجري أيتاما ، وإن لهم إبلا ولي إبل ، وأنا أمنح من إبلي فقراء أكل ولي اليتيم ، فماذا يحل لي من ألبانها ؟ قال : إن كنت تبغي ضالتها ، وتهنأ جرباها ، وتلوط حوضها ، وتسعى عليها ، فاشرب غير مضر بنسل ، ولا ناهك في الحلب . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن أبي العالية في هذه الآية :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
أكل ولي اليتيم قال : من فضل الرسل والثمرة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن أبي العالية في والي مال اليتيم أكل ولي اليتيم ، قال : يأكل من رسل الماشية ، ومن الثمرة لقيامه عليه ، ولا يأكل من المال ، وقال : ألا ترى أنه قال :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
. حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت داود ، عن رفيع أبي العالية ، قال : رخص لولي اليتيم أن يصيب من الرسل ، ويأكل من الثمرة ؛ وأما الذهب والفضة فلا بد أن ترد أكل ولي اليتيم . ثم قرأ :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
ألا ترى أنه قال : لا بد من أن يدفع ؟ . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عوف ، عن الحسن أنه قال : إنما كانت أموالهم أدخال النخل والماشية ، فرخص لهم إذا كان أحدهم محتاجا أن يصيب من الرسل أكل ولي اليتيم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم ، عن الشعبي في قوله :
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
قال : إذا كان فقيرا أكل من التمر ، وشرب من اللبن وأصاب من الرسل أكل ولي اليتيم .
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 173 | محمد بن جرير الطبري