قال : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها . ثم قرأ عبد الله :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
وقرأ هذه الآية :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن فرج بن فضالة ، عن لقمان ، عن أبي الدرداء أنه كان يقول : ما من مؤمن إلا والموت خير له ، وما من كافر إلا والموت خير له . ومن لم يصدقني ، فإن الله يقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
ويقول :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية ، فقال بعضهم : عنى بها أصحمة النجاشي ، وفيه أنزلت . ذكر من قال ذلك : حدثنا عصام بن زياد بن رواد بن الجراح ، قال :
ثنا أبي ، قال : ثنا أبو بكر الهذلي ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اخرجوا فصلوا على أخ لكم " فصلى بنا ، فكبر أربع تكبيرات ، فقال : " هذا النجاشي أصحمة " ، فقال المنافقون : انظروا هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط فأنزل الله :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي هشام ، عن قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه " قالوا : نصلي على رجل ليس بمسلم ؟ قال : فنزلت :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ
قال قتادة : فقالوا : فإنه كان لا يصلي إلى القبلة . فأنزل الله :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في النجاشي وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقوا به .
قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم استغفر للنجاشي ، وصلى عليه حين بلغه موته ، قال لأصحابه نبي الله صلى الله عليه وسلم :
" صلوا على أخ لكم قد مات بغير بلادكم " فقال أناس من أهل النفاق : يصلي على رجل مات ليس من أهل دينه فأنزل الله هذه الآية :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
قال : نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، واسم النجاشي أصحمة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : قال عبد الرزاق ، وقال ابن عيينة : اسم النجاشي بالعربية عطية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ، طعن في ذلك المنافقون ، فنزلت هذه الآية :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
إلى آخر الآية . وقال آخرون : بل عنى بذلك عبد الله بن سلام ومن معه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : نزلت يعني هذه الآية في عبد الله بن سلام ومن معه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن زيد في قوله :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
الآية كلها ، قال : هؤلاء يهود . وقال آخرون : بل عنى بذلك : مسلمة أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا