وعبد الملك بن أعين ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له شجاع أقرع يطوقه " ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم " الآية . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ
فإنه يجعل ماله يوم القيامة شجاعا أقرع يطوقه ، فيأخذ بعنقه ، فيتبعه حتى يقذفه في النار . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا خلف بن خليفة ، عن أبي هاشم ، عن أبي وائل ، قال : هو الرجل الذي يرزقه الله مالا ، فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله ، فيجعل حية فيطوقها ، فيقول : ما لي ولك ؟ فيقول : أنا مالك . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو غسان ، قال : ثنا إسرائيل ، عن حكيم بن جبير ، عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق ، قال : سألت ابن مسعود عن قوله :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال : يطوقون شجاعا أقرع ، ينهش رأسه . وقال آخرون : معنى ذلك :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فيجعل في أعناقهم طوقا من نار . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال : طوقا من النار . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال : طوقا من نار . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله :
سَيُطَوَّقُونَ
قال : طوقا من نار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال : طوق من نار . وقال آخرون : معنى ذلك : سيحمل الذين كتموا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أحبار اليهود ما كتموا من ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس ، قوله :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ألم تسمع أنه قال :
يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
يعني : أهل الكتاب ، يقول : يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان . وقال آخرون : معنى ذلك : سيكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال : سيكلفون أن يأتوا بما بخلوا به ، إلى قوله :
وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبعة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
سَيُطَوَّقُونَ
سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة . وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية التأويل الذي قلناه في ذلك في مبدأ قوله :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ
للأخبار التي ذكرنا في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد أعلم بما عنى الله تبارك وتعالى بتنزيله منه عليه الصلاة والسلام .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
يعني بذلك جل ثناؤه : أنه الحي الذي لا يموت ، والباقي بعد فناء جميع خلقه . فإن قال قائل : فما معنى قوله :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والميراث المعروف : هو ما انتقل من ملك مالك إلى وارثه بموته ولله الدنيا قبل فناء خلقه وبعده ؟ قيل : إن معنى ذلك ما وصفنا من وصفه نفسه بالبقاء ، وإعلام خلقه أنه كتب عليهم الفناء . وذلك أن ملك المالك إنما يصير ميراثا بعد وفاته ، فإنما قال جل ثناؤه :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إعلاما بذلك منه عباده أن أملاك جميع خلقه منتقلة عنهم بموتهم ، وأنه لا أحد إلا وهو فان سواء ، فإنه الذي إذا هلك جميع خلقه ، فزالت أملاكهم عنهم لم يبق أحد يكون له ما كانوا يملكونه