عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : صك أبو بكر رجلا منهم الذين قالوا : إن الله فقير ونحن أغنياء لم يستقرضنا وهو غني وهم يهود . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، قال الذين قالوا : إن الله فقير ونحن أغنياء ، لم يستقرضنا وهو غني ؟ قال شبل : بلغني أنه فنحاص اليهودي ، وهو الذي قال : إن الله ثالث ثلاثة ، ويد الله مغلولة . حدثنا ابن حميد ، قال :
ثني يحيى بن واضح ، قال : حدثت عن عطاء ، عن الحسن ، قال : لما نزلت :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
قالت اليهود : إن ربكم يستقرض منكم فأنزل الله :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن الحسن البصري ، قال : لما نزلت :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
قال : عجبت اليهود فقالت : إن الله فقير يستقرض ، فنزلت :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب لما أنزل الله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
قال :
يستقرضنا ربنا ، إنما يستقرض الفقير الغني . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال :
أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : لما نزلت :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
قالت اليهود : إنما يستقرض الفقير من الغني ، قال : فأنزل الله :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
قال : هؤلاء اليهود . فتأويل الآية إذا : لقد سمع الله قول الذين قالوا من اليهود : إن الله فقير إلينا ونحن أغنياء عنه ، سنكتب ما قالوا من الإفك والفرية على ربهم وقتلهم أنبياءهم بغير حق .
واختلفت القراء في قراءة قوله :
سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ
فقرأ ذلك قراء الحجاز وعامة قراء العراق :
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
بالنون ،
وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
بنصب القتل . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين :
" سيكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق " بالياء من سيكتب ، وبضمها ورفع القتل على مذهب ما لم يسم فاعله ، اعتبارا بقراءة يذكر أنها من قراءة عبد الله في قوله : " ونقول ذوقوا " ، يذكر أنها في قراءة عبد الله : " ويقال " ؛ فأغفل قارئ ذلك وجه الصواب فيما قصد إليه من تأويل القراءة التي تنسب إلى عبد الله ، وخالف الحجة من قراء الإسلام . وذلك أن الذي ينبغي لمن قرأ : " سيكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء " على وجه ما لم يسم فاعله ، أن يقرأ : ويقال ، لأن قوله : " ونقول " عطف على قوله : " سنكتب " . فالصواب من القراءة أن يوفق بينهما في المعنى بأن يقرأ جميعا على مذهب ما لم يسم فاعله ، أو على مذهب ما يسمى فاعله ، فأما أن يقرأ أحدهما على مذهب ما لم يسم فاعله ، والآخر على وجه ما قد سمي فاعله من غير معنى ألجأه على ذلك ، فاختيار خارج عن الفصيح من كلام العرب . والصواب من القراءة في ذلك عندنا :
سَنَكْتُبُ
بالنون
وَقَتْلَهُمُ
بالنصب لقوله : " ونقول " ، ولو كانت القراءة في " سيكتب " بالياء وضمها ، لقيل :
" ويقال " ، على ما قد بينا . فإن قال قائل : كيف قيل :
وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
وقد ذكرت الآثار التي رويت ، أن الذين عنوا بقوله :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
بعض اليهود الذين كانوا على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن من أولئك أحد قتل نبيا من الأنبياء ، لأنهم لم يدركوا نبيا من أنبياء الله فيقتلوه ؟ قيل : إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه ، وإنما قيل ذلك كذلك لأن الذين عنى الله تبارك وتعالى بهذه الآية كانوا راضين بما فعل أوائلهم من قتل من قتلوا من الأنبياء ، وكانوا منهم ، وعلى منهاجهم ، من استحلال ذلك واستجازته . فأضاف جل ثناؤه فعل ما فعله