تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وأمرهم لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
الآية ، قال يقول : إخواننا يقتلون كما قتلنا ، يلحقون فيصيبون من كرامة الله تعالى ما أصبنا . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ذكر لنا عن بعضهم في قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
قال : هم قتلى بدر وأحد ، زعموا أن الله تبارك وتعالى لما قبض أرواحهم ، وأدخلهم الجنة ، جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة ، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش . فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة ، قالوا : ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه فقال الله تعالى : إني منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه ففرحوا به واستبشروا ، وقالوا : يخبر الله نبيكم وإخوانكم بالذي أنتم فيه ، فإذا شهدوا قتالا أتوكم . قال : فذلك قوله :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
إلى قول :
أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
أي ويسرون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم ، وأذهب الله عنهم الخوف والحزن . حدثني يونس ، قال : أخبر ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
قال : هم إخوانهم من الشهداء ممن يستشهد من بعدهم ،
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
حتى بلغ :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما
يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
، فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه وأهله ، فيقال : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا فيستبشر حين يقدم عليه ، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
يقول جل ثناؤه :
يَسْتَبْشِرُونَ
يفرحون ،
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
يعني بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم عليه ،
وَفَضْلٍ
يقول : وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب على ما سلف منهم من طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجهاد أعدائه .
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
. كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن أبي إسحاق :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
الآية ، لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيم الثواب . واختلف القراء في قراءة قوله
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
، فقرأ ذلك بعضهم بفتح الألف من " أن " بمعنى يستبشرون بنعمة من الله وفضل ، وبأن الله لا يضيع أجر المؤمنين . وبكسر الألف على الاستئناف ؛ واحتج من قرأ ذلك كذلك بأنها في قراءة عبد الله : " وفضل والله لا يضيع أجر المؤمنين " قالوا : فذلك دليل على أن قوله : " وإن الله " مستأنف غير متصل بالأول . ومعنى قوله :
لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
لا يبطل جزاء أعمال من صدق رسوله واتبعه وعمل بما جاءه من عند الله . وأولى القراءتين بالصواب قراءه من قرأ ذلك :
وَأَنَّ اللَّهَ
بفتح الألف ، لإجماع الحجة من القراء على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
يعني بذلك جل ثناؤه : وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ، المستجيبين لله والرسول ، من بعد ما أصابهم الجرح والكلوم ؛ وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد في طلب العدو أبي سفيان ، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد ؛ وذلك أن أبا سفيان لما انصرف عن أحد خرج