تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره حتى بلغ حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة ، ليري الناس أن به وأصحابه قوة على عدوهم . كالذي . حدثنا ابن حميد ، قال ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني حسان بن عبد الله ، عن عكرمة ، قال : كان يوم أحد السبت للنصف من شوال ؛ فلما كان الغد من يوم أحد ، يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو ، وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس ، فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ، فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال لي يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ، فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن . فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج معه . وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو ، ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوههم عن عدوهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا ، قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ؛ فلما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو ، قلت لأخي ، أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت أيسر جرحا منه ، فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها ثلاثا : الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فقال الله تبارك وتعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
أي الجراح ، وهم الذين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
الآية ، وذلك يوم أحد بعد القتل والجراح ، وبعد ما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ألا عصابة تشد لأمر الله تطلب عدوها ؟ فإنه أنكى للعدو ، وأبعد للسمع " فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله تعالى من الجهد . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : انطلق أبو سفيان منصرفا من أحد حتى بلغ بعض الطريق . ثم إنهم ندموا ، وقالوا : بئسما صنعتم إنكم قتلتموهم ، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ، ارجعوا واستأصلوهم فقذف الله في قلوبهم الرعب ، فهزموا . فأخبر الله رسوله ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد ، ثم رجعوا من حمراء الأسد ، فأنزل الله جل ثناؤه فيهم :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : إن الله جل وعز قذف في قلب أبي سفيان الرعب يعني : يوم أحد بعد ما كان منه ما كان ، فرجع إلى مكة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب " . وكانت وقعة أحد في شوال ، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة ، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة . وإنهم قدموا بعد وقعة أحد ، وكان أصاب المؤمنين القرح ، واشتكوا ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه