لأهلها فيها . دون غيرهم . وقد بينا اختلاف أهل التأويل فيما مضى في معنى الخلاق ، ودللنا على أولى أقوالهم في ذلك بالصواب بما فيه الكفاية . وأما قوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
فإنه يعني : ولا يكلمهم الله بما يسرهم ولا ينظر إليهم ، يقول : ولا يعطف عليهم بخير مقتا من الله لهم كقول القائل لآخر : انظر إلي نظر الله إليك ، بمعنى : تعطف علي تعطف الله عليك بخير ورحمة ، وكما يقال للرجل : لا سمع الله لك دعاءك ، يراد : لا استجاب الله لك ، والله لا يخفى عليه خافية ، وكما قال الشاعر :
دعوت الله حتى خفت أن لا * يكون الله يسمع ما أقول
وقوله
وَلا يُزَكِّيهِمْ
يعني : ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم ،
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني : ولهم عذاب موجع .
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية ، ومن عني بها ؟ فقال بعضهم : نزلت في أحبار من أحبار اليهود . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : نزلت هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب . وقال آخرون : بل نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب سلم بن جنادة ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، لقي الله وهو عليه غضبان " فقال الأشعث بن قيس : في والله كان ذلك ، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض ، فجحدني ، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألك بينة " ؟ قلت : لا ، فقال لليهودي : " احلف " قلت : يا رسول الله إذن يحلف فذهب مالي ، فأنزل الله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
الآية . حدثنا مجاهد بن موسى قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا جرير بن حازم عن عدي بن عدي ، عن رجاء بن حيوة والعرس ، أنهما حدثاه ، عن أبيه عدي بن عميرة ، قال : كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة ، فارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال للحضرمي : " بينتك وإلا فيمينه " قال : يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه لقي الله وهو عليه غضبان " . فقال امرؤ القيس : يا رسول الله ، فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق ؟ قال : " الجنة " ، قال : فإني أشهدك أني قد تركتها . قال جرير : فكنت مع أيوب السختياني حين سمعنا هذا الحديث من عدي ، فقال أيوب : إن عديا قال في حديث العرس بن عميرة : فنزلت هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
إلى آخر الآية ، قال جرير : ولم أحفظ يومئذ من عدي . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج