لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
وهم المؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى :
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ
يعني بقوله جل ثناؤه :
وَدَّتْ
: تمنت
طائِفَةٌ
يعني جماعة
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
وهم أهل التوراة من اليهود ، وأهل الإنجيل من النصارى
لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
يقول : لو يصدونكم أيها المؤمنون عن الإسلام ، ويردونكم عنه إلى ما هم عليه من الكفر ، فيهلكونكم بذلك . والإضلال في هذا الموضع : الإهلاك من قول الله عز وجل :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
يعني : إذا هلكنا . ومنه قول الأخطل في هجاء جرير :
كنت القذى في موج أكدر مزبد * قذف الأتي به فضل ضلالا
يعنى : هلك هلاكا ، وقول نابغة بني ذبيان :
فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل
يعني مهلكوه .
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
: وما يهلكون بما يفعلونه من محاولتهم صدكم عن دينكم أحدا غير أنفسهم ، يعني بأنفسهم : أتباعهم وأشياعهم على ملتهم وأديانهم ، وإنما أهلكوا أنفسهم وأتباعهم بما حاولوا من ذلك لاستيجابهم من الله بفعلهم ذلك سخطه ، واستحقاقهم به غضبه ولعنته ، لكفرهم بالله ، ونقضهم الميثاق الذي أخذ الله عليهم في كتابهم في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه ، والإقرار بنبوته . ثم أخبر جل ثناءه عنهم أنهم يفعلون ما يفعلون ، من محاولة صد المؤمنين عن الهدى إلى الضلالة ، والردى على جهل منهم ، بما الله بهم محل من عقوبته ، ومدخر لهم من أليم عذابه ، فقال تعالى ذكره :
وَما يَشْعُرُونَ
أنهم لا يضلون إلا أنفسهم بمحاولتهم إضلالكم أيها المؤمنون ؛ ومعنى قوله :
وَما يَشْعُرُونَ
: وما يدرون ولا يعلمون ، وقد بينا تأويل ذلك بشواهده في غير هذا الموضع فأغنى ذلك عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
يعني بذلك جل ثناؤه :
يا أَهْلَ الْكِتابِ
من اليهود والنصارى ،
لِمَ تَكْفُرُونَ
يقول : لم تجحدون
بِآياتِ اللَّهِ
يعني : بما في كتاب الله ، الذي أنزله إليكم ، على ألسن أنبيائكم من آية وأدلته ،
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
أنه حق من عند ربكم . وإنما هذا من الله عز وجل توبيخ لأهل الكتابين على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وجحودهم نبوته ، وهم يجدونه في كتبهم مع شهادتهم أن ما في كتبهم حق ، وأنه من عند الله . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
يقول : تشهدون أن نعت محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم في كتابكم ، ثم تكفرون به وتنكرونه ، ولا تؤمنون به وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
يقول : تشهدون أن نعت محمد في