تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وجد عندها ثمرة في غير زمانها . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قال : جعل زكريا دونها عليها سبعة أبواب ، فكان يدخلها عليها ، فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء . حدثني موسى بن عبد الرحمن ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : جعلها زكريا معه في بيت وهو المحراب ، فكان يدخل عليها في الشتاء ، فيجد عندها فاكهة الصيف ، ويدخل في الصيف فيجد عندها فاكهة الشتاء . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
قال : كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
قال : وجد عندها ثمار الجنة ، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني بعض أهل العلم أن زكريا كان يجد عندها ثمرة الشتاء في الصيف ، وثمرة الصيف في الشتاء . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ، قال : كان زكريا إذا دخل عليها يعني على مريم المحراب وجد عندها رزقا من السماء من الله ، ليس من عند الناس . وقالوا : لو أن زكريا كان يعلم أن ذلك الرزق من عنده لم يسألها عنه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن زكريا كان إذا دخل إليها المحراب وجد عندها من الرزق فضلا عما كان يأتيها به الذي كان يمونها في تلك الأيام . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، قال : كفلها بعد هلاك أمها ، فضمها إلى خالتها أم يحيى ، حتى إذا بلغت ، ادخلوها الكنيسة لنذر أمها الذي نذرت فيها ، فجعلت تنبت وتزيد ، قال ثم أصابت بني إسرائيل ، أزمة ، وهي على ذلك من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها ، فخرج على بني إسرائيل ، فقال ، يا بني إسرائيل أتعلمون ، والله لقد ضعفت عن حمل ابنة عمران فقالوا : ونحن لقد جهدنا وأصابنا من هذه السنة ما أصابكم . فتدافعوها بينهم ، وهم لا يرون لهم من حملها بدا . حتى تقارعوا بالأقلام ، فخرج السهم بحملها على رجل من بني إسرائيل نجار يقال له جريج ، قال : فعرفت مريم في وجهه شدة مؤنة ذلك عليه ، فكانت تقول له : يا جريج أحسن بالله الظن ، فإن الله سيرزقنا فجعل جريج يرزق بمكانها ، فيأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها ، فإذا أدخله عليها وهي في الكنيسة أنماه الله وكثره ، فيدخل عليها زكريا فيرى عندها فضلا من الرزق وليس بقدر ما يأتيها به جريج ، فيقول : يا مريم أنى لك هذا ؟ فتقول : هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب . وأما المحراب : فهو مقدم كل مجلس ومصلى ، وهو سيد المجالس وأشرفها وأكرمها ، وكذلك هو من المساجد ، ومنه قول عدي بن زيد :