يعني : غاية أجله . وقد : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله :
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
مكانا بعيدا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج :
أَمَداً بَعِيداً
قال : أجلا . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله :
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
قال : يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذاك أبدا يكون ذلك مناه ، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها . القول في تأويل قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
يقول جل ثناؤه : ويحذركم الله نفسه أن تسخطوها عليكم بركوبكم ما يسخطه عليكم ، فتوافونه ،
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
، وهو عليكم ساخط ، فينالكم من أليم عقابه ما لا قبل لكم به . ثم أخبر عز وجل أنه رؤوف بعباده رحيم بهم ، ومن رأفته بهم تحذيره إياهم نفسه ، وتخويفهم عقوبته ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معاصيه . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن الحسن في قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
قال : من رأفته بهم أن حذرهم نفسه .
القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
اختلف أهل التأويل في السبب الذي أنزلت هذه الآية فيه ، فقال بعضهم : أنزلت في قوم قالوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم : إنا نحب ربنا ، فأمر الله جل وعز نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : " إن كنتم صادقين فيما تقولون فاتبعوني ، فإن ذلك علامة صدقكم فيما قلتم من ذلك " . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، عن بكر بن الأسود ، قال :
سمعت الحسن يقول : قال قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنا نحب ربنا فأنزل الله عز وجل :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
فجعل اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه ، وعذاب من خالفه . حدثني المثنى ، قال : ثنا علي بن الهيثم ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن أبي عبيدة ، قال : سمعت الحسن ، يقول : قال أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل الله جل وعز بذلك قرآنا :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
فجعل الله اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه ، وعذاب من خالفه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قوله :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
قال : كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله ، يقولون : إنا نحب ربنا ، فأمرهم الله أن يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وجعل اتباع محمد علما لحبه . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
الآية ، قال : إن أقواما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يزعمون أنهم يحبون الله ، فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل ، فقال :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
الآية .
كان اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تصديقا لقولهم . وقال آخرون : بل هذا أمر من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول ل وفد نجران الذين قدموا عليه من النصارى : إن كان الذي يقولونه في عيسى من عظيم القول إنما يقولونه تعظيما لله وحبا له ، فاتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
أي إن