تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( إن الله يحب العطاس ) بضم العين من العطسة ( ويكره التثاؤب ) قال القاضي : التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان . والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس ( ولا يقل هاه هاه ) بسكون الهاء الثانية وهو حكاية صوت المتثائب ( فإنما ذلكم ) أي التثاؤب ( من الشيطان ) قال ابن بطال : إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى الانسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه ، لأن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب . وقال ابن العربي : إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان ، لأنه واسطته وأن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته ، والتثاؤب من الامتلاء . وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان ، والعطاس من تقليل الغذاء ينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك والله أعلم . قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي . ( باب في العطاس ) بضم العين . ( عن سمي ) بالتصغير ( إذا عطس ) بفتح الطاء وجوز كسره ( على فيه ) أي على فمه ( خفض أو غض ) شك من الراوي وهما بمعنى ( بها ) أي بالعطسة أو بالتغطية ( صوته ) والمعنى لم يرفعه بصيحة ، والجار والمجرور متعلق بصوته ( شك يحيى ) هو القطان .