( إن الله يحب العطاس ) بضم العين من العطسة ( ويكره التثاؤب ) قال القاضي : التثاؤب
بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس
ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان . والعطاس لما كان سببا لخفة
الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس ( ولا يقل هاه
هاه ) بسكون الهاء الثانية وهو حكاية صوت المتثائب ( فإنما ذلكم ) أي التثاؤب ( من الشيطان )
قال ابن بطال : إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب
أن يرى الانسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه ، لأن المراد أن الشيطان فعل
التثاؤب .
وقال ابن العربي : إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان ، لأنه واسطته وأن كل
فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته ، والتثاؤب من الامتلاء . وينشأ عنه التكاسل وذلك
بواسطة الشيطان ، والعطاس من تقليل الغذاء ينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك والله أعلم .
قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي .
( باب في العطاس )
بضم العين .
( عن سمي ) بالتصغير ( إذا عطس ) بفتح الطاء وجوز كسره ( على فيه ) أي على فمه
( خفض أو غض ) شك من الراوي وهما بمعنى ( بها ) أي بالعطسة أو بالتغطية ( صوته ) والمعنى
لم يرفعه بصيحة ، والجار والمجرور متعلق بصوته ( شك يحيى ) هو القطان .
عون المعبود — صفحة 252
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٢