( الأرواح ) أي أرواح الانسان ( جنود ) جمع جند أي جموع ( مجندة ) بفتح النون المشددة
أي مجتمعة متقابلة أو مختلطة ، منها حزب الله ومنها حزب الشيطان ( فما تعارف منها ) للتعارف
جريان المعرفة بين اثنين والتناكر ضده أي فما تعرف بعضها من بعض قبل حلولها في الأبدان
( ائتلف ) أي حصل بينهما الألفة والرأفة حال اجتماعهما بالأجساد في الدنيا ( وما تناكر منها ) أي
في عالم الأرواح ( اختلف ) أي في عالم الأشباح .
قال النووي : معنى قوله ( ( الأرواح جنود مجندة ) ) جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة . وأما
تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه وقيل إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في
شيمها . وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره
وخالفه .
وقال الخطابي وغيره : تألفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ
وكانت الأرواح قسمين متقابلين ، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما
خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم أيضا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة .
( باب في كراهية المراء )
بكسر الميم الجدال ( في بعض أمره ) أي من أمر الحكومة ( بشروا ) أي الناس بقبول الله
الطاعات وإثابته عليها وتوفيقه للتوبة من المعاصي وعفوه ومغفرته ( ولا تنفروا ) بتشديد الفاء
المكسورة أي لا تخوفوهم بالمبالغة في إنذارهم حتى تجعلوهم قانطين من رحمة الله بذنوبهم
وأوزارهم ( ويسروا ) أي سهلوا ذلك عليهم الأمور من أخذ الزكاة باللطف بهم ( ولا تعسروا ) أي
بالصعوبة عليهم بأن تأخذوا أكثر مما يجب عليهم أو أحسن منه أو بتتبع عوراتهم وتجسس
حالاتهم .
عون المعبود — صفحة 124
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٢٤