الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح ، وأما من لا يخاف
عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه
مجازفة ، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير أو الازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء
به كان مستحبا انتهى ( لا محالة ) بفتح الميم أي لابد ( فليقل إني أحسبه ) أي أظنه ( كما يريد )
أي المادح ( أن يقول ) في حق الممدوح .
والمعنى أن المدح الذي يريد المادح أن يقول في حق الممدوح فلا يقطع في حقه بل
يقول إني أظنه كذا وكذا .
ولفظ الشيخين : ( ( إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه
كذلك وحسيبه الله ( لا أزكيه على الله تعالى ) أي لا أقطع على عاقبته ولا على ما في ضميره لأن
ذلك مغيب عني ، ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضى لذلك .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة .
( قال قال أبي ) هو عبد الله بن الشخير ( فقال السيد الله ) أي هو الحقيق بهذا الاسم .
قال القاري : أي الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم هو الله سبحانه وهذا لا ينافي
سيادته المجازية الإضافية المخصوصة بالإفراد الانسانية حيث قال : ( ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) )
أي لا أقول افتخارا بل تحدثا بنعمة الله وإلا فقد روى البخاري عن جابر أن عمر كان يقول أبو
بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا ) ) انتهى وهو بالنسبة إلى بلال تواضع . انتهى كلام القاري
( وأفضلنا فضلا ) أي مزية ومرتبة ونصبه على التمييز ( وأعظمنا طولا ) أي عطاء للأحباء وقال وعلوا
على الأعداء ( فقال قولوا بقولكم ) أي مجموع ما قلتم أو هذا القول ونحوه ( أو بعض قولكم ) أي
اقتصروا على إحدى الكلمتين من غير حاجة إلى المبالغة . بهما ويمكن أن تكون أو بمعنى بل
أي بل قولوا بعض ما قلتم مبالغة في التواضع ، وقيل ( ( قولوا قولكم ) ) الذي جئتم لأجله ودعوا
غيركم مما لا يعنيكم ( ولا يستجرينكم الشيطان ) أي لا يتخذنكم جريا بفتح الجيم وكسر الراء
وتشديد التحتية أي كثير الجري في طريقه ومتابعة خطواته . وقيل هو من الجرأة بالهمزة أي لا
يجعلنكم وهو ذوي شجاعة على التكلم بما لا يجوز .
عون المعبود — صفحة 111
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١١