وعلى كلّ واحد منهما نصف قيمة مركوب الآخر لو تلف بالتصادم ؛ من غير فرق بين اتّحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في القوّة والضعف ، ومن غير فرق بين شدّة حركة أحدهما دون الآخر ، أو تساويهما في ذلك إذا صدق التصادم . نعم لو كان أحدهما قليل الحركة بحيث لا يصدق التصادم ، بل يقال صدمه الآخر ، فلا ضمان على المصدوم ، فلو صادمت سيّارة صغيرة مع سيّارة كبيرة كان الحكم كما ذكر ، فيقع التقاصّ في الدية والقيمة ، ويرجع صاحب الفضل إن كان على تركة الآخر .
( مسألة 2024 ) : لو لم يتعمّد الاصطدام - بأن كان الطريق مظلماً ، أو كانا غافلين أو أعميين - فنصف دية كلّ منهما على عاقلة الآخر « 1 » . وكذا لو كان المصطدمان صبيّين أو مجنونين أو أحدهما صبيّاً والآخر مجنوناً ؛ لو كان الركوب منهما أو من وليّهما فيما إذا كان سائغاً له ، ولو أركبهما أجنبيّ ، أو الوليّ في غير مورد الجواز أيمورد المفسدة ، فدية كلّ منهما تماماً على الذي ركّبهما ، وكذا قيمة دابّتهما لو تلفتا .
( مسألة 2025 ) : لو اصطدم حرّان فمات أحدهما وكان القتل شبيه عمد ، يضمن الحيّ نصف دية التالف ، وفي رواية : يضمن الباقي تمام دية الميّت . وفيها ضعف . ولو تصادم حاملان فأسقطتا وماتتا ، سقط نصف دية كلّ واحدة منهما وثبت النصف ، وثبت في مالهما نصف دية الجنين مع كون القتل شبيه العمد ، ولو كان خطأً فعلى العاقلة « 2 » .
( مسألة 2026 ) : لو دعا غيره فأخرجه من منزله ليلًا فهو له ضامن حتّى يرجع إليه ، فإن فقد ولم يعلم حاله فهو ضامن لديته ، وإن وجد مقتولًا وادّعى على غيره وأقام بيّنة فقد برئ ، وإن عدم البيّنة فعليه الدية ولا قود عليه على الأصحّ « 3 » ، وكذا لو لم يقرّ بقتله ولا ادّعاه على
هامش
( 1 ) - بل على الآخر نفسه ، ومثله الفرع التالي ، ووجهه يظهر ممّا مرّ
( 2 ) - بل في مالهما أيضاً
( 3 ) - الأصل ما في المسألة - من الأحكام المخالفة لأصالة البراءة : الضمان بالدية مع فقدان المدعوّ وعدم العِلم بحاله ، ومن الضمان بالدية أيضاً فيما لو ادّعى القتل على غيره مع عدم البيّنة له ، وكذا لو لميقرّ بقتله ولا ادّعاه على غيره ، ومن الضمان بالدية فيما لو وجد ميّتاً