الفصل الخامس : في حدّ السرقة
والنظر فيه في السارق والمسروق وما يثبت به والحدّ واللواحق :
القول في السارق
( مسألة 1679 ) : يشترط في وجوب الحدّ عليه أمور :
الأوّل : البلوغ ، فلو سرق الطفل « 1 » لم يحدّ ، ويؤدّب « 2 » بما يراه الحاكم ؛ ولو تكرّرت السرقة منه إلى الخامسة فما فوق . وقيل : يُعفى عنه أوّلًا ، فإن عاد ادّب ، فإن عاد حكّت أنامله حتّى تدمي ، فإن عاد قطعت أنامله ، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل . وفي سرقته روايات ، وفيها : « لم يصنعه إلّارسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا » ؛ أيأمير المؤمنين عليه السلام . فالأشبه ما ذكرنا .
الثاني : العقل ، فلايقطع المجنون ولو أدواراً إذا سرق حال أدواره وإن تكرّرت منه ، ويؤدّب إذا استشعر بالتأديب وأمكن التأثير فيه .
الثالث : الاختيار ، فلايقطع المكره .
الرابع : عدم الاضطرار ، فلايقطع المضطرّ إذا سرق لدفع اضطراره .
الخامس : أن يكون السارق هاتكاً للحرز « 3 » منفرداً أو مشاركاً ، فلو هتك غير السارق وسرق هو من غير حرز ، لا يقطع واحد منهما « 4 » ؛ وإن جاءا معاً للسرقة والتعاون فيها ، ويضمن الهاتك ما أتلفه والسارق ما سرقه .
هامش
( 1 ) - المميّز
( 2 ) - المراد من التأديب هو التعزير ؛ لكون السرقة وغيرها من المحرّمات حراماً على المميّز ؛ لإطلاق أدلّتها وقصور حديث رفع القلم عن الشمول للمميّز فيها ؛ فإنّه خلاف الامتنان واللطف
( 3 ) - شرطية الهتك بخصوصه - مضافاً إلى ما يأتي من الكلام في اعتبار أصل الحرز - ممنوعة ؛ لعدم الدليل على أزيد من استثناء الأماكن العامّة ممّا لا يعتبر الإذن في دخولها
( 4 ) - بل تقطع يد السارق