مقدار ما يريد إحياءه ، فلو كان ذلك بوضع الأحجار أو جمع التراب أو غرز الخشب أو القصب مثلًا ، لابدّ أن يكون ذلك في جميع الجوانب ؛ حتّى يدلّ على أن جميع ما أحاطت به العلامة يريد إحياءه . نعم في مثل إحياء القناة البائرة ، يكفي الشروع في حفر إحدى آبارها ، كما أشرنا إليه آنفاً ، فإنّه دليل بحسب العرف على كونه بصدد إحياء جميع القناة ، بل الأراضي المتعلّقة بها أيضاً . بل إذا حفر بئراً في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة ، يمكن أن يقال : إنّه يكون تحجيراً بالنسبة إلى أصل القناة وإلى الأراضي الموات التي تُسقى بمائها بعد تمامها وجريان مائها ، فليس لأحد إحياء تلك الجوانب حتّى يتمّ القناة ويعيّن ما تحتاج إليه من الأراضي . نعم الأرض الموات التي ليست من حريم القناة ، وممّا علم أنّه لا يصل إليها ماؤها بعد جريانه ، لا بأس بإحيائها .
( مسألة 701 ) : التحجير - كما أشرنا إليه - يفيد حقّ الأولويّة ، ولا يفيد الملكية ، فلايصحّ بيعه - على الأحوط - وإن لا يبعد الجواز . نعم يصحّ الصلح عنه ، ويورث ويقع ثمناً في البيع ؛ لأنّه حقّ قابل للنقل والانتقال .
( مسألة 702 ) : يشترط في مانعيّة التحجير أن يكون المحجّر متمكّناً من القيام بتعميره ؛ ولو بعد زمان طويل بشرط أن لا يوجب تعطيل الموات ، فلو حجّر من لم يقدر على إحياء ما حجّره - إمّا لفقره أو لعجزه عن تهيئة أسبابه - فلا أثر لتحجيره ، وجاز لغيره إحياؤه ، وكذا لو حجّر زائداً على مقدار تمكّنه من الإحياء ، لا أثر لتحجيره إلّافي مقدار ما تمكّن من تعميره ، وأمّا في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه . فعلى هذا ليس لمن عجز عن إحياء الموات تحجيره ، ثمّ نقل ما حجّره إلى غيره بصُلح أو غيره - مجّاناً أو بالعوض - لأنّه لم يحصل له حقّ حتّى ينقله إلى غيره .
( مسألة 703 ) : لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة ، بل يجوز أن يكون بتوكيل الغير أو استئجاره ، فيكون الحقّ الحاصل بسببه ثابتاً للموكّل والمستأجر لا للوكيل والأجير .
وأمّا كفاية وقوعه عن شخص نيابة عن غيره - ثمّ أجاز ذلك الغير - في ثبوته للمنوب عنه ، فبعيد .
( مسألة 704 ) : لو انمحت آثار التحجير بنفسها قبل أن يقوم المحجّر بالتعمير ، بطل حقّه ؛
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ يوسف الصانعي
ص٢٠١