تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
جواز ما يكون سبباً لعروض الفساد « 1 » في ملك الجار ، بل لا يخلو من قرب « 2 » ، إلّاإذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه ، فحينئذٍ يجوز له التصرّف « 3 » ، كما إذا دقّ دقّاً « 4 » عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه ، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها ، بل وكذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها ، وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى . وأمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق ووقوعها في سمت مجرى المياه ، ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل ، فالظاهر أنّه لا مانع منه « 5 » . والمائز بين الصورتين يدركه أولو الحدس الصائب من أهل الخبرة . وكذا لا مانع « 6 » من إطالة البناء وإن كان مانعاً من الشمس والقمر والهواء ، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة - مثلًا - وإن تأذّى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء . وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء ، فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار ، لا مجرّد ثقب الجدار . ( مسألة 698 ) : لا يخفى أنّ أمر الجار شديد ، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد ، والأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا تحصى :
هامش
( 1 ) - أو الضرر أو الحرج وما يكون منكراً عند العقلاء ( 2 ) - وقوّة ( 3 ) - فيما إذا كان متعارفاً ومعتاداً ، دون الخارج عن المعتاد وعن القوانين المقرّرة في البلاد الذي يستقبحه العقلاء ويذمُّون فاعله ( 4 ) - الأمثلة تكون مثالًا لما يكون سبباً لعروض الفساد ، فتكون غير جائزة ، لا أمثلة للمستثنى وإن كان هو البادي في النظر من حيث صناعة العبارة ، ففي العبارة خلل من ذلك الحيث ، فتدبّر جيّداً ( 5 ) - لافرق بين الصورتين إذا كانت الثانية خارجة عن المعتاد وعمّا هو المتعارف عند الناس ( 6 ) - فيها وما يشابهها ممّا فيه ضرر أو حرج على الغير منع ظاهر ، كما مرّ ، ولا فرق بين قصد الإيذاء وعدمه ؛ فإنّها منكرة عند العقلاء وموجبة لدفع الضرر بإيجاد الضرر على الغير وهو الجار . نعم إذا كان التصرّف متعارفاً وفي إطار القوانين الموضوعة المبنية على عدم الضرر والحرج للغير وعدم كونه منكراً عند العقلاء فلا بأس به
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 199 | الشيخ يوسف الصانعي