تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه » . وفي حديث آخر : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر عليّاً عليه السلام وسلمان وأباذرّ - قال الراوي : ونسيت آخر وأظنّه المقداد - أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم : بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه ، فنادوا بها ثلاثاً » . وفي الكافي ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : « قرأتُ في كتاب علي عليه السلام : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم ، وحرمة الجار كحرمة أُمّه » . وروى الصدوق بإسناده عن الصادق ، عن علي عليهما السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس المصير ، ومن ضيّع جاره فليس منّي » . وعن الرضا عليه السلام : « ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه » . وعن الصادق عليه السلام ، أنّه قال والبيت غاصّ بأهله : « إعلموا أنّه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره » . وعنه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « حسن الجوار يعمِّر الديار ويُنسئ في الأعمار » . فاللازم على كلّ من يؤمن باللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم واليوم الآخر ، الاجتناب عن كلّ ما يؤذي الجار وإن لم يكن ممّا يوجب فساداً أو ضرراً في ملكه ، إلّا أن يكون في تركه ضرر فاحش على نفسه . ولا ريب أنّ مثل ثقب الجدار - الموجب للإشراف على دار الجار - إيذاء عليه ، وأيّ إيذاء ، وكذا إحداث ما يتأذّى من ريحه أو دخانه أو صوته ، أو ما يمنع عن وصول الهواء إليه ، أو عن إشراق الشمس عليه وغير ذلك . ( مسألة 699 ) : يشترط في التملّك بالإحياء أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير ، فإنّ التحجير يفيد أولوية للمحجّر ، فهو أولى بالإحياء والتملّك من غيره ، فله منعه ، ولو أحياه قهراً على المحجّر لم يملكه . والمراد بالتحجير أن يحدث ما يدلّ على إرادة الإحياء ، كوضع أحجار أو جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه وجوانبه ، أو يشرع في إحياء ما يريد إحياءه ، كما إذا حفر بئراً من آبار القناة الدارسة التي يريد إحياءها ، فإنّه تحجير بالنسبة إلى سائر آبار القناة ، بل وبالنسبة إلى أراضي الموات التي تُسقى بمائها بعد جريانه ، فليس لأحد إحياء تلك القناة ، ولا إحياء تلك الأراضي . وكذا إذا أراد إحياء أجمة فيها الماء والقصب ، فعمد على قطع مائها فقط ، فهو تحجير لها ، فليس لأحد إحياؤها بقطع قصبها . ( مسألة 700 ) : لابدّ من أن يكون التحجير - مضافاً إلى دلالته على أصل الإحياء - دالّاً على