كتاب إحياء الموات والمشتركات
القول في إحياء الموات
الموات : هي الأرض العطلة التي لا ينتفع بها ؛ إمّا لانقطاع الماء عنها ، أو لاستيلاء المياه أو الرمال أو السبخ أو الأحجار عليها ، أو لاستئجامها والتفاف القصب والأشجار بها أو لغير ذلك ، وهو على قسمين :
الأوّل : الموات بالأصل : وهو ما لا يكون مسبوقاً بالملك والإحياء وإن كان إحراز ذلك - غالباً بل مطلقاً - مشكلًا بل ممنوعاً ، ويلحق به ما لم يعلم مسبوقيّته بهما .
الثاني : الموات بالعارض : وهو ما عرض عليه الخراب والموتان بعد الحياة والعمران ، كالأرض الدارسة التي بها آثار الأنهار ونحوها ، والقرى الخربة التي بقيت منها رسوم العمارة .
( مسألة 682 ) : الموات بالأصل وإن كان للإمام عليه السلام ؛ حيث إنّه من الأنفال ، كما مرّ في كتاب الخمس ، لكن يجوز « 1 » في زمان الغيبة لكلّ أحد إحياؤه مع الشروط الآتية والقيام بعمارته ،
هامش
( 1 ) - بل يستحبّ ، ففي رواية جابر أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من أحيى أرضاً ميتة فله فيه أجر وما أكله العوافي منها فهي صدقة » . ( مسند أحمد 3 : 304 )
هذا مضافاً إلى تضمّنه للسعي في تحصيل الرزق المأمور به ، وإخراج العاطلة من حيّز العطلة المشتملة على تضييع المال إلى حين العمارة ، ولأنّ اللّه تعالى خلق الأرض للانتفاع بها : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعَاً » ، وبما تشتمل عليه من المعادن وغيرها ، بل ترك إحيائها صرف لها في غير ما خلقت له غالباً ، فهو غير مطلوب إن لميكن مكروهاً