أنّه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل ، ولا يكفي دفعه - في ذلك الزمان أو المكان - في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك ، فلو غصب ثلجاً في الصيف وأتلفه ، وأراد أن يدفع إلى المالك مثله في الشتاء ، أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشطّ ، ليس له ذلك ، وللمالك الامتناع ، فله أن يصبر وينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة ، وله أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا كما في صورة تعذّر المثل « 1 » ، وحينئذٍ فهل يراعي قيمته في زمان الغصب ومكانه ؟ المسألة مشكلة ، فالأحوط التخلّص بالتصالح .
( مسألة 637 ) : لو تلف المغصوب وكان قيميّاً كالدوابّ والثياب ضمن قيمته ، فإن لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه ، فلا إشكال ، وإن تفاوتت - بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس - فهل يراعى الأوّل أو الثاني ؟ فيه قولان مشهوران ، وهنا وجه آخر ، وهو مراعاة قيمة يوم الدفع « 2 » . والأحوط التراضي فيما به التفاوت بين يوم الغصب إلى يوم الدفع . هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة
هامش
( 1 ) - على النحو الذي قلنا فيه . وعليه فالمسألة خالية عن الإشكال ، ولا احتياج إلى التخلُّص بالتصالح ، كما لاتصل النوبة إلى مسألة رعاية قيمة زمان الغصب ومكانه أو قيمة غيرها ، كما لا يخفى
( 2 ) - ووجه رابع أيضاً ، وهو التفصيل بين ما كان المغصوب مورداً للتجارة وبين ما كان لغيره ، كالاقتناء على ما مرّ في تعليقتنا على المسألة الثانية والعشرين ، بالضمان في الأوّل بأعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف ، وفي الثاني بقيمة يوم التلف ، وهذا الوجه وجيه ، وقوّة هذا الوجه تظهر ممّا مرّ في المسألة الثانية والعشرين ، ويظهر منه أيضاً عدم ابتناء التفصيل على حديث « على اليد » ، ولا على صحيحة أبي ولّاد ، ( وسائل الشيعة 19 : 119 / 1 ) ولا على غيرهما ممّا بنى عليه الأصحاب الأقوال في المسألة ، بل يكون مبنيّاً على قاعدة الإتلاف والإفساد ، كما لا يخفى . وبذلك تظهر قوّة التفصيل في المسألة الآتية ، فيما كان المغصوب مورداً للتجارة وبين ما كان لغيره بالضمان في الأوّل بأعلى القيم من بلد الغصب إلى بلد التلف ، وفي الثاني بقيمة بلد التلف . ثمّ إنّه لما كان الواجب على الغاصب على جميع الأقوال فيها غير الوجه الآخر أداء قيمة يوم التلف فيوم التلف زمان الأداء ، فالتأخير عنه موجب لضمانه المالية الزائدة على مالية قيمة يوم التلف على فرض تحقّقها ، نظير ضمان مالية المهر ، وضمان مالية المماطلة في أداء القرض في القرض