آخر فلا إشكال في أنّ له إلزامه بنقل المال إلى بلد الغصب . وهل له إلزامه بنقل المال إلى البلد الذي يكون فيه المالك ؟ الظاهر أنّه ليس له ذلك « 1 » .
( مسألة 628 ) : لو حدث في المغصوب نقص وعيب وجب على الغاصب أرش النقصان ، وهو التفاوت بين قيمته صحيحاً وقيمته معيباً وردّ المعيوب إلى مالكه ، وليس للمالك إلزامه بأخذ المعيوب ودفع تمام القيمة ، ولا فرق - على الظاهر - بين ما كان العيب مستقرّاً وبين ما كان ممّا يسري ويتزايد شيئاً فشيئاً حتّى يتلف المال بالمرّة .
( مسألة 629 ) : لو كان المغصوب باقياً لكن نزلت قيمته السوقيّة ردّه ، ولم يضمن نقصان القيمة « 2 » ما لم يكن ذلك بسبب نقصان في العين .
( مسألة 630 ) : لو تلف المغصوب أو ما بحكمه - كالمقبوض بالعقد الفاسد والمقبوض بالسوم - قبل ردّه إلى المالك ، ضمنه بمثله إن كان مثليّاً وبقيمته إن كان قيميّاً « 3 » . وتعيين المثلي والقيمي موكول إلى العرف . والظاهر أنّ المصنوعات بالمكائن في هذا العصر مثليّات أو بحكمها ، كما أنّ الحبوبات والأدهان وعقاقير الأدوية ونحوها مثليّات ، وأنواع الحيوان وكذا الجواهر ونحوها قيميّات .
( مسألة 631 ) : إنّما يكون مثل الحنطة مثليّاً إذا لوحظ أشخاص كلّ صنف منها على حدة ، ولم يلاحظ أشخاص صنف مع أشخاص صنف آخر منها مباين له في كثير من الصفات والخصوصيّات ، فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاصّ من الحنطة ، يجب عليه دفع ذلك المقدار من ذلك الصنف لا صنف آخر . نعم التفاوت الذي بين أشخاص ذلك الصنف لا ينظر إليه . وكذلك الأرز ، فإنّ فيه أصنافاً متفاوتة جدّاً ، فأين العنبر من الحويزاوي أو غيره ؟ ! فإذا
هامش
( 1 ) - إذا لميكن حين كونه في بلد الغصب مريداً لإتيانه إلى البلد الذي هو الآن فيه ، وإلّا فالظاهر جواز إلزامه بذلك ؛ قضاءً لقاعدة الغصب والسببية
( 2 ) - فيما لميكن المغصوب للتجارة والبيع وانتظار المالك ارتقاء القيمة وعزمه على بيعه في ذلك الوقت على المتعارف في السوق والتجارة ، وإلّا فيكون ضامناً لذلك النقصان ؛ لكون الغاصب حينئذٍ بإبقائه عنده متلفاً للقيمة الراقية ، ومفسداً لها عرفاً ، فيشمله قاعدة الإتلاف
( 3 ) - فيما يكون ضامناً له على التفصيل المتقدّم ، وكذا يكون ضامناً للقيمة السوقية النازلة حين أداء المثل أو القيمة ، كما مرّ بالنسبة إلى ردّ العين في المسألة السابقة